ثانياً : عدم وقوع الاختلاف في القرآن
هذه النقطة قد أضاءها القرآن الكريم بقوله تعالى : ( أَ فَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً ) « 1 » ( ونحوها من الآيات الكثيرة التي تدلّ على أنّ القرآن الكريم لا اختلاف فيه ؛ لأنّه كلام الله الواحد الحقّ الذي أنزله على الفطرة الواحدة .
نعم لو كان صادراً من إنسان لوجد فيه الاختلاف ؛ لأنّ الإنسان حاله حال جميع الموجودات المادّية المتغيّرة ، فتغيّرات البيئة والتغيّرات الحاصلة في باطنه تؤثّر في أوضاعه الروحية والآثار الصادرة منها ، فمن جهة يكون الإنسان دائماً في حالة تكامل ، يتعلّم أشياء لم يكن له بها علم من قبل فتؤثّر في كلامه .
ومن جهة أخرى فإنّ حالات الإنسان تتغيّر تحت تأثير العوامل الخارجية أحياناً والعوامل الباطنية أحياناً أخرى ، فحالات الفرح والخوف والحزن . . تؤثّر في كلامه ، فالإنسان في حالات الفرح أو النصر يختلف كلامه كثيراً عن حالات الحزن أو الهزيمة ، فلا يستطيع أن يحافظ على لون واحد من الكلام من حيث البلاغة على طول عمره .
بيد أنّ القرآن الكريم كان على مستوى واحد من حيث البلاغة ، وإن كانت نغمة الكلام فيه تختلف من مكان لآخر بما يتناسب مع المقام ، إلّا أنّ الكلّ على أرفع مستوى من البلاغة والفصاحة .
أمّا ما قيل من أنّ النسخ الواقع في القرآن هو دليل اختلافه ؟
فجوابه : أنّ النسخ ليس من الاختلاف بشئ ؛ بل هو من شؤون جعل
هامش
( 1 ) النساء : 82 .