تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الأنبياء الذين أرسلوا لا تبقى دعوتهم على حالها ، لتعرّض كتبها للتحريف ، بل قد تضيع أساساً من أيدي الناس ، كما حدث لكثير من الأنبياء حيث حرفت كتبهم أو اندرست تماماً ، الأمر الذي يتوجّب إرسال شريعة أخرى أو نبىّ جديد لأجل هداية الناس بمقتضى حكمته تعالى في هداية الناس وعدم تركهم سدى .

جهات الإعجاز القرآنية

لاشكّ أنّ القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة للشريعة الإسلامية ، الذي تحشّدت فيه الدلالات على إثبات خلوده الأبدي على مرّ الزمان والعهود ولمختلف طبقات الناس ، وفى هذا المجال تساق أدلّة متعدّدة ينادى بها القرآن نفسه ، لإثبات إعجازه الخالد ، وسوف نعرض لمحة تصوّرية مختصرة لبعض جهات الإعجاز القرآنية « 1 » ) ، تاركين التفاصيل إلى مجال آخر .

أولًا : في الفصاحة والبلاغة

والمقصود منه تحدّى جميع البشرية ، وعلى طول الخطّ الزماني ، ابتداءً من المشركين والكفّار الذين واجهوا الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله في بداية دعوته وانتهاء إلى آخر إنسان يعيش على هذه الدنيا . فعلى الرغم مما حظى به المشركون في بداية الدعوة من مؤهّلات استثنائية رفيعة في مجال الفصاحة والبلاغة ، فقد تحدّاهم القرآن الكريم في مضمار قوّتهم هذه . وقد كان التحدّى في بدايته يطرح فكرة الإتيان بمثل القرآن من دون أن يحدّد حجماً معيّناً للمقدار كما في قوله تعالى : ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) « 2 » (
هامش
( 1 ) انظر : الإعجاز للسيد كمال الحيدري ، بقلم : محمود الجياشى ، دار فراقد ، الطبعة الثالثة . ( 2 ) الإسراء : 88
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 159 | السيد كمال الحيدري / على حمود / احمد مختار العبادى