بقية الشرائع ، هو صيانتها عن الانحراف والتزوير ، وهى أحد الخصائص المهمّة لخاتمية الرسالة ، فما لم تكن الرسالة الخاتمة مصونة من الانحراف ، فإنّ ذلك يؤدّى إلى نقض الغرض الإلهى الذي أريد من هذه الرسالة أن تكون شاملة وخالدة ودائمة لكلّ زمان ومكان ولجميع الناس ، لأجل هداية البشرية إلى هدفها المرسوم لها ، فإذا فرض وقوع الانحراف في هذه الرسالة الخاتمة لزم نقض الغرض .
وقد تمثّل صيانة الشريعة الإسلامية من الانحراف من خلال صيانة معجزتها الخالدة المتمثّلة بالقرآن الكريم من الانحراف ، وقد وعد الله تعالى بحفظه كما في قوله تعالى : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) « 1 » وقوله تعالى : ( لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ) « 2 » .
ولا يخفى أنّ حفظ القرآن الكريم وإن كان بوعد إلهىّ ، لكن كان لعمل الرسول صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام وعمل المخلصين من المسلمين دور عظيم في حفظه إلى يومنا الحاضر ، حيث نجد أنّه لم يمض نصف قرن حتى دُوّن لأجل القرآن الكريم الكثير من العلوم ، كعلم النحو والصرف وعلم البيان والبديع ، وظهرت عشرات التفاسير ، وهذا ما لم نجده في غير القرآن الكريم من الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل ، وهذا بنفسه يعدّ دليلًا على نموّ البشرية وبلوغها وقدرتها على حفظ كتابها السماوىّ وتعليمه وتبليغه ، بخلاف الكتب السابقة والرسالات السابقة ، حيث نجد أنّ
هامش
( 1 ) الحجر : 9 .
( 2 ) فصلت : 42 .