تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
القرآن بشكل أكثر مما لو كان ضعيفاً فكرياً ؛ ومن هنا نجد في كلمات أهل البيت عليهم السلام في وصف القران الكريم بأنّه : « لا تنقضى عجائبه » « 1 » وما ذلك إلّا لأجل تكامل البشرية في رشدها الفكري . إذاً الخصوصية التي امتازت بها الرسالة الخاتمة هي المعجزة الفكرية التي لها القابلية على الاستمرار ، بخلاف معاجز الأنبياء الحسّية التي لم تكن فيها القابلية على الاستمرار كما هو واضح .

الفارق الثاني : عدم وقوع الانحراف في الرسالة الإسلامية

تقدّم أنّ من أسباب تجدّد الشرائع تعرّض كتبها للانحراف ، ممّا يجعلها فاقدة لصلاحية هداية الناس ؛ لأنّ البشرية آنذاك كانت عاجزة عن حفظ ميراثهم العلمي والديني ، أمّا عندما يبلغ البشر مرحلة من التكامل تمكّنهم من الحفاظ على ميراثهم الديني ، فعند ذاك ينتفى سبب تجدّد الرسالة وظهور نبىّ جديد . ويمكننا تشبيه البشرية في معاصرتها للنبوّات المختلفة ، بالطفل الذي من شأنه تمزيق الكتب وعدم المحافظة عليها ، فالطفل لا يملك القدرة على أن يحافظ على كتبه . . كذلك البشرية في المراحل السابقة ، كانت غير قادرة على حفظ الكتب السماوية ، بل مزّقتها وأتلفتها وضيّعتها . وهذا يكشف عن أنّ البشرية كانت غير ناضجة في تلك الأزمان والأعصار ، ولو كان القرآن الكريم نازلًا في تلك العصور لكان حظّه حظّ غيره من الكتب السالفة ، لكنّه نزل في وقت بلغت البشرية فيه نضجها . ومن الواضح أنّ الميزة الأساسية التي تميّزت بها الرسالة الإسلامية عن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 53 ، ص 69 .