الفارق الأول : توفرّ المعجزة الدائمة للشريعة الخاتمة
من أبرز خصائص الرسالة الخاتمة معجزتها الفكرية الخالدة المتمثّلة بالقرآن الكريم ، وهى تختلف عن معاجز بقية الأنبياء السابقين الذين كانت معاجزهم حسّية مؤقّتة كما تقدّم كما هو الحال في عصا موسى ونحوها من معاجز بقية الأنبياء عليهم السلام .
والسبب في كون معاجز الأنبياء السابقين حسّية مؤقّتة هو عدم بلوغ البشرية آنذاك إلى الرشد الإنسانى والقدرة الفكرية التي تستطيع معه استيعاب ووعى هذا النوع من المعاجز الفكرية ؛ لأنّها كانت تعيش مستوى الحسّ . ولهذا نجد أنّ معاجز الأنبياء السابقين كانت تتمحور حول هذه النقطة ، وهذا ما تجلّى بصورة واضحة في بني إسرائيل الذين كانوا يعيشون حالة الحسّ أكثر من التعقّل ، ومن هنا نجد تأكيد القرآن بشكل لا نظير له على قصص بني إسرائيل ، الذين كانوا يطالبون موسى عليه السلام بالآيات والمعاجز الحسّية ، كما في قوله تعالى : ( أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ( وقوله : ( اجْعَلْ لَنَا إِلهاً ( فالناس جميعاً يأنسون بالحسّ ويتأثّرون بالمحسوسات أكثر من الأمور العقلية ، بل نجد حتّى في بعض معاجز الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله على الرغم من إتيانه بمعجزة فكرية وهى القرآن الكريم ، ولكنه أيضاً كانت لديه معاجز حسّية لتأثيرها في بعض الناس .
فالبشرية في مراحلها السابقة من حياتها لم تكن قادرة على استيعاب المعجزة الفكرية التي بلغت فيه البشرية حدّاً تمكّنت من خلاله استيعاب المعجزة الفكرية المتمثّلة بالقرآن الكريم ؛ ومن هنا يتّضح أنّ البشرية كلّما
ارتفعت في علومها ومعارفها ورشدها الإنسانى ، تجلّت عظمة القرآن بصورة أكثر ؛ لأنّ الإنسان كلّما ارتفع من الناحية الفكرية يلمس عظمة