تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وموضوعه هو الإمكان الاستعدادي وهو المادّة ، فيلزم خلاف الفرض ؛ لأنّ ما فُرض أنّه روحانيّ مجرّد ، لا يكون كذلك وإنّما يكون بالقوّة . أمّا إذا بيننا على أنّ النفس جسمانيّة الحدوث فحينئذٍ يمكن البحث عن حركة النفس وأنّها تَخرج من القوّة إلى الفعل لاكتساب الكمالات إلى أن تصبح ذات فعليّةٍ لا قوّة فيها بواسطة الحركة الجوهريّة .

المقدّمة الخامسة : الأمر الذي بالفعل يستحيل أن يرجع إلى بالقوّة

وهكذا الكلام بالنسبة للبدن فإنّه يتحرّك بحركةٍ جوهريّة ؛ وذلك للاتّحاد والتعلّق الذاتيّ بين النفس والبدن ، فلا يُعقل أن يتكامل أحد المرتبطين ذاتيّاً دون الآخر ، فيصل البدن بحركته التكامليّة إلى الآخرة ، حيث تكون له الفعليّة المناسبة لكمالات نفسه ، كما تكون الفعليّة المناسبة لكمالاتها العلميّة والعمليّة ، وهذا هو المعاد الجسماني عند صدر المتألّهين « 1 » .

النتيجة

من جميع المقدّمات يتّضح : أنّ النفس التي أصبحت ذات فعليّة يستحيل أن تستنسخ ، لأنّ فرض كون النفس مستنسخة يلزم أن يكون البدن الذي ترتبط به بالقوّة ، فيلزم تحقّق تركيب بين أمرين أحدهما بالفعل ( وهو النفس ) والآخر بالقوّة ( وهو البدن ) وهو محال . بعبارة أخرى : كون الشيء بما هو بالفعل بالقوّة محال ؛ لأنّ التركيب بينهما اتّحاديّ ، والتركيب الاتّحاديّ يستحيل بين أمرين ، أحدهما بالفعل والآخر بالقوّة ؛ لأنّ الأمر الذي يكون بالفعل يستحيل أن يكون بالقوّة ، وهذا ما ذكره صدر المتألّهين بقوله : « إنّ النفس كما علمت مراراً لها تعلّقٌ ذاتيّ بالبدن ،
هامش
( 1 ) انظر الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 9 ص 4 .
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 341 | السيد كمال الحيدري