الشيء ووجوده معاً ، وهو المعبّر عنه بالذات المستقلّة التي يعرضها الإضافة من خارج كالأب والابن والملك والربّان والبنّاء ونحوها ، حيث إنّ للأب مثلًا ماهيّة ، وهي ماهيّة الحيوان الناطق في الإنسان ، ولمهيّته وجودٌ ، وتعرضه الإضافة إلى الابن ، فإضافة النفس إلى البدن ليس كإضافة الأب إلى الابن ، بل تلك الإضافة مأخوذةٌ في وجودها وإن لم تكن مأخوذةً في ماهيّتها » « 1 » .
وعلى هذا فالتعلّق الذاتيّ قد يكون مأخوذاً في ماهيّة الشيء ، وهو إمّا يكون حدوثاً وبقاءً كالتعلّق بين الصورة والمادّة ، وقد يكون حدوثاً لا بقاءً ، كالتعلّق بين النفس والبدن .
وهناك تعلّقٌ عرضيّ لم يؤخذ لا في ماهيّة الشيء ولا في وجوده ، كالأب والابن اللذين هما مضافان مشهوريّان .
المقدّمة الثالثة : ثبوت الحركة الجوهريّة للنفس والبدن
وفي هذه المقدّمة يمكن إدراج المقدّمات المتبقّية ضمنها ، وذلك لاتّكاء جميع المقدّمات الأخرى على الحركة الجوهريّة للنفس والبدن .
المقدّمة الرابعة : النفس جسمانيّة الحدوث روحانيّة البقاء
ومن الواضح : أنّ القول بالحركة الجوهريّة للنفس يبتني على القول بأنّ النفس جسمانيّة الحدوث روحانيّة البقاء - كما تقدّم في الأبحاث السابقة - ومردّ ذلك إلى أنّ الروحانيّ المجرّد تجرّداً تامّاً ، يثبت له جميع ما له بالإمكان العامّ ، فلا توجد له حالة منتظرة ؛ إذ لو كانت فيه حالة منتظرة لاحتاج إلى قوّةٍ وإمكان ، وحيث إنّ الإمكان والقوّة عرضٌ ، والعرض يحتاج إلى موضوع ،
هامش
( 1 ) درر الفوائد ، الطبعة الثانية : ج 2 ص 392 ، وص 345 - 346 .