واحد له جهتا فعلٍ وقوّة ، وهما معاً يتحرّكان ويتدرّجان في الاستكمال بإزاء كلّ استعدادٍ فعليّه خاصّة ، فمن المحال أن يتعلّق نفسٌ جاوزت درجته النباتيّة والحيوانيّة إلى مادّة المنيّ أو الجنين . وقد علمت : أنّ المنيّ لم يتجاوز صورته حدّ الطبيعة الجرميّة ، وأنّ الجنين ما دام في الرحم لم يتجاوز صورته درجة النفس النباتيّة والتمنّي الذي حكى الله تعالى عن الأشقياء بقوله يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( النبأ : 39 ) . تمنّي أمرٍ مستحيل الوقوع ، وكذا قوله يا لَيْتَنا نُرَدُّ . . . فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ( الأنعام : 27 ) ، فقد حرّم الله الرجوع إلى الدنيا عليهم ، إذ لا تكرار في الفيض ولا تعدّد في التجلّي » « 1 » .
برهان آخر لبطلان التناسخ
هذا البرهان لم يذكره صدر المتألّهين صراحةً في كتبه ، لكن شرّاح آثار صدر المتألّهين قرّروه « 2 » بالشكل التالي :
المقدّمة الأولى : على فرض حصول التناسخ ، فإنّ النفس تنتقل بعد الموت إلى بدنٍ آخر .
المقدّمة الثانية : توجد حركةٌ جوهريّة لعالم المادّة .
المقدّمة الثالثة : النفس تأتي إلى البدن حينما يصل البدن إلى استعدادٍ بواسطة حركته الجوهريّة .
المقدّمة الرابعة : النفس تتحرّك حركةً اشتداديّة بواسطة الحركة الجوهريّة ، وتَخرج تدرّجيّاً من الضعف والنقص إلى أن تكون أقوى .
المقدّمة الخامسة : قوّة وجود النفس تصل بها إلى مرحلةٍ تَخرج عن البدن
هامش
( 1 ) الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية : ص 234 .
( 2 ) انظر شرح المنظومة : ج 5 ص 192 ؛ الآشتياني : ص 113 .