يَعْمَلُونَ ( فصّلت : 20 ) . وشهادة الأعضاء بحسب هيئاتها المناسبة لملكاتها الحاصلة من تكرّر أفعالها في الدنيا . وقوله تعالى : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وأَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( النور : 24 ) .
فصورة الكلب - مثلًا - ولسانه أو صوته الذي بواسطة لسانه تشهد بعمله الذي هو الشرّ وعلى سوء باطنه وعادته ، وكذا غيره من الحيوانات الهالكة تشهد عليها أعضاؤها بأفعالها السيّئة . كقوله تعالى : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ ) ( الإسراء : 97 ) . وكقوله تعالى : فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ ( هود : 106 ) . وكقوله تعالى : قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ ( المؤمنون : 108 ) . إلى غير ذلك من آيات النسخ » « 1 » .
الحركة الجوهريّة وإبطال التناسخ
الكلام في بطلان التناسخ يختصّ بالتناسخ الملكي ولا يشمل التناسخ الملكوتي ؛ لأنّه ليس من التناسخ المحال كما تقدّم . وفي المقام نقتصر على إبطال التناسخ بناءً على الحركة الجوهريّة ، ولا نتعرّض للأدلّة الأخرى .
وقد أقام صدر المتألّهين برهاناً - بناءً على الحركة الجوهريّة - أبطل فيه جميع أقسام التناسخ ، ولذا يقول في أسفاره في ذيل هذا البرهان : « ونحن بفضل الله وإلهامه علِمنا ببرهانٍ قويٍّ على نفي التناسخ مطلقاً ، سواء كان بطريق النزول أو الصعود » « 2 » .
التقرير الأوّل لبرهان ابطال التناسخ
وتقرير هذا البرهان يعتمد على المقدّمات التالية :
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 9 ص 4 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 9 ص 3 .