تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
والتركيب بينهما تركيبٌ طبيعيٌّ اتّحاديّ ، وأنّ لكلّ منها مع الآخر حركةً ذاتيّةً جوهريّة ، والنفس في أوّل حدوثها أمرٌ بالقوّة في كلّ ما لها من الأحوال ، وكذا البدن ، ولها في كلّ وقتٍ شأنٌ آخر من الشؤون الذاتيّة بإزاء سنّ الصبا والطفوليّة والشباب والشيخوخة والهرم وغيرها ، وهما معاً يَخرجان من القوّة إلى الفعل ، ودرجات القوّة والفعل في كلّ نفسٍ معيّنةٌ بإزاء درجات القوّة والفعل في بدنها الخاصّ به ما دام تعلّقها البدني وما نفس إلّا وتخرج من القوّة إلى الفعل في مدّة حياتها الجسمانيّة ولها بحسب الأفعال والأعمال حسنةً كانت أم سيّئة ضربٌ من الفعليّة والتحصّل في الوجوب [ الوجود ] سواءً كان في السعادة أو الشقاوة . فإذا صارت بالفعل في نوعٍ من الأنواع ، استحال صيرورتها تارةً أخرى في حدّ القوّة المحضة ، كما استحال صيرورة الحيوان بعد بلوغه إلى تمام الخلقة نطفةً وعلقةً ؛ لأنّ هذه الحركة جوهريّةٌ ذاتيّة ، لا يمكن خلافها بقسرٍ أو طبعٍ أو إرادةٍ أو اتّفاقٍ . فلو تعلّقت نفسٌ منسلخةٌ ببدنٍ آخر عند كونه جنيناً أو غير ذلك ، يلزم كون أحدهما بالقوّة والآخر بالفعل وكون الشيء بما هو بالفعل بالقوّة ، وذلك ممتنعٌ لأنّ التركيب بينهما طبيعيّ اتّحاديّ والتركيب الطبيعي يستحيل بين أمرين أحدهما بالفعل والآخر بالقوّة . هذا ما سنح لنا بالبال » « 1 » . وقال في الشواهد الربوبيّة : « إنّ النفس في أوّل الكون درجتها درجةُ الطبيعة ثمّ يترقّى شيئاً فشيئاً حسب استكمالات المادّة حتّى يجاوز درجة النبات والحيوان . فالنفس متى حصلت لها فعليّه ما فيستحيل أن يَرجع تارةً أخرى إلى القوّة المحضة والاستعداد . ثمّ إنّه قد مضى : أنّ الصورة والمادّة شيءٌ
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 9 ص 2 - 3 .