تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ( المؤمنون : 14 ) .

ثانياً : التناسخ الملكوتي

وهو يمثّل الإنسان بصورة ملكوتيّة ؛ عرّف صدر المتألّهين التناسخ الملكوتي بأنّه : « تحول النفس من نشأة الطبيعة الدنيويّة إلى النشأة الأخرويّة وصيرورتها بحسب ملكاتها وأحوالها مصوّرةً بصورةٍ أخرويّةٍ حيوانيّةٍ أو غيرها ، حسنةٍ بهيّةٍ نوريّة ، أو قبيحةٍ رديّةٍ ظلمانيّةٍ سَبُعيّةٍ أو بهيميّة ، متخالفة الأنواع ، حاصلة من أعمالها وأفعالها الدنيويّة الكاسبة لتلك الصورة والهيئات » « 1 » . وهذا النوع من التناسخ لا إشكال في وقوعه ؛ لأنّه ليس من التناسخ المحال ، فإنّ تحوّل النفس من نشأة الطبيعة ، إلى النشأة الأخرويّة وصيرورتها متصوّرةً بالصور المختلفة ، كالحيوانيّة أو السّبُعيّة أو الشيطانيّة أو الملكيّة على أساس الملكات التي يحصل الإنسان عليها من خلال أعماله وأفعاله الدنيويّة التي يكتسبها ويدمن على فعلها وتكرارها ؛ لذا قال صدر المتألّهين : « ليس ذلك مخالفاً للتحقيق ، بل هو أمرٌ ثابتٌ بالبرهان ، محقّقٌ عند أئمّة الكشف والعيان ، مستفادٌ من أرباب الشرائع الحقّة وسائر الأديان ، دلّت عليه ظواهر النصوص القرآنيّة والأحاديث النبويّة ، بل الكتاب والسنّة مشحونةٌ بذكر تجسّم النفوس بصور أخلاقها وعاداتها ونيّاتها واعتقاداتها تصريحاً وتلويحاً كما في قوله تعالى : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ( الأنعام : 38 ) . وقوله تعالى : وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ والْخَنازِيرَ وعَبَدَ الطَّاغُوتَ ( المائدة : 60 ) . وقوله تعالى : فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( البقرة : 65 ) . وقوله تعالى : شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وأَبْصارُهُمْ وجُلُودُهُمْ بِما كانُوا
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 9 ص 4 .