تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
الثاني : التناسخ الصعودي ، وهذا القسم من التناسخ يغاير التناسخ النزولي ، وحاصله : أنّ الحياة إنّما تفاض على المستعدّ . والنبات - بزعمهم - أشدّ استعداداً وأولى بقبول الفيض الجديد من الحيوان والإنسان ، كما أنّ الإنسان يستدعي نفساً أشرف ، وهي التي جاوزت الدرجات النباتيّة والحيوانيّة . وعلى هذا الأساس فإنّ الحياة تفاض على النبات أوّلًا ، ثمّ تنتقل منه إلى الحيوان ، ثمّ إلى الإنسان ، وهذا النوع من التناسخ أشبه بالقول بالحركة الجوهريّة ، وأنّ الأشياء في ظلّها تخرج من القوّة إلى الفعل ، ومن النقص إلى الكمال ، وأنّ الموجود النباتي يتحوّل إلى الحيوان ثمّ الإنسان . قال صدر المتألهين : « فالتناسخ بمعنى : انتقال النفس من بدنٍ عنصريّ أو طبيعيّ إلى بدنٍ آخر منفصلٍ عن الأوّل محال ، سواءً كان النزول إنسانيّاً وهو النسخ ، أو حيوانيّاً وهو المسخ ، أو نباتيّاً وهو الفسخ ، أو جماديّاً وهو الرسخ ، أو في الصعود وهو بالعكس من الذي ذكرناه » « 1 » . إلّا أنّ الفرق بين القول بالتناسخ الصعودي والحركة الجوهريّة : هو أنّ التكامل في القول بالتناسخ على وجه الانفصال دون الاتّصال ، فالنفس النباتيّة تنتقل من النبات إلى البدن الحيواني ، ثمّ منه إلى البدن الإنساني ، ولكنّ التحوّل في الحركة الجوهريّة على وجه الاتّصال وأنّ النطفة الإنسانيّة تتحوّل وتتكامل من مرتبةٍ ناقصة إلى مرتبةٍ كاملة حتّى يصدق عليها قوله سبحانه :
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 9 ص 7 .
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 336 | السيد كمال الحيدري