تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
لها للانتقال إلى أبدانٍ أُخر ، لأنّها وصلت إلى كمالها الممكن ، فلا تحتاج إلى الرجوع ثانيةً إلى هذه النشأة . الثاني : النفوس الناقصة في مجال العلم والعمل ، وعليه فلا مناص لتكاملها من إرجاعها إلى هذه النشأة لكي تكتمل فيهما إلى أن تصير غير محتاجةٍ إلى الرجوع ، فتلحق حينئذٍ بعالم العقول . أمّا سبب المحدوديّة من جهة الزمان فلأنّ الهدف من التناسخ ورجوع النفس إلى البدن في هذه النشأة مجدّداً هو اكتمالها في مجال العلم وتهذيبها من الرذائل وتجرديها من الكدورات ، فإذا صارت منزّهة عنها فلا وجه لدوام هذا النقل والتحوّل ، بل لا مناص من لحوقها بعد الاستكمال بعالم النور . ويطلق على التناسخ المحدود من جهة الأفراد والأزمنة « التناسخ النزوليّ » ، قال صدر المتألّهين : « إنّ أوّل منزلٍ للنفس : الصيصيّة الإنسانيّة « 1 » ، ويسمّونها : ( باب الأبواب لحياة جميع الأبدان الحيوانيّة والنباتيّة ) ، وهذا هو رأي يوذاسف التناسخي ، قائلًا بأنّ الكاملين من السعداء تتّصل نفوسهم بعد المفارقة بالعالم العقلي والملأ الأعلى ، وتنال من السعادة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، وأمّا غير الكاملين من السعداء كالمتوسّطين منهم والناقصين في الغاية والأشقياء على طبقاتهم فتنتقل نفوسهم من هذا البدن إلى تدبير بدنٍ آخر من النوع الإنساني لا إلى غيره . وبعضهم جوّز ذلك ولكن اشترط أن يكون إلى بدنٍ حيوانيّ ، وبعضهم جوّز النقل من البدن الإنسانيّ إلى البدن النباتيّ أيضاً ، وبعضهم إلى الجامد أيضاً » « 2 » .
هامش
( 1 ) أي البدن والهيكل المادّي الإنساني في اصطلاح شيخ الإشراق ومن تابعه . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 9 ص 8 ويطلق على الأوّل بالنسخ وعلى الثاني بالمسخ وعلى الثالث بالفسخ وعلى الرابع بالرسخ ، وهذا ما أشار إليه الحكيم السبزواري :نسخ ومسخ رسخ فسخ قبسما * إنساناً وحيواناً جماداً نماشرح المنظومة : ج 5 ص 195 .