وغيرها من الأجسام ، يعرفون بالتناسخيّة ، وهم أقلّ الحكماء تحصيلًا » « 1 » .
وقال صدر المتألّهين في تعريف التناسخ المطلق بأنّه : « انتقال النفوس الإنسانيّة من أبدانهم إلى أبدان الحيوانات المناسبة لها في الأخلاق والأعمال من غير خلاف ، كما ذهب إليه شرذمةٌ قليلةٌ من الحكماء المعروفين بالتناسخيّة وهم أقلّ الحكماء تحصيلا وأسخفهم رأيا » « 2 » .
واستدلّ هؤلاء على هذا النوع من التناسخ : بأنّ النفوس غير مجرّدةٍ حتّى بعد مفارقتها للبدن ، وعلى هذا الأساس لابدّ أن تكون دائماً متعلّقة ببدن ، وتنتقل من بدنٍ إلى آخر ، لا إلى نهاية « 3 » وهذا ما ذكره صدر المتألّهين بقوله : « ذهبوا إلى امتناع تجرّد شيءٍ من النفوس بعد المفارقة من البدن المخصوص لأنّها جرميّةٌ دائمةُ التردّد في أبدان الحيوانات وغيرها » « 4 » .
القسم الثاني : التناسخ المحدود ، وهو على قسمين :
الأوّل : التناسخ النزوليّ ، وهو أن يختصّ بانتقال بعض النفوس دون بعضٍ آخر ، وهذا القسم من التناسخ كما أنّه محدودٌ من جهة الأفراد فهو محدودٌ أيضاً من جهة الزمان ؛ وذلك لأنّ الانتقال قد ينقطع ، ولا ترجع النفس إلى النشأة الدنيويّة بل تلتحق بعالم النور والعقول .
والسبب في كونه محدوداً من جهة الأفراد ، هو أنّ النفوس المفارقة للأبدان بعد الموت ، على قسمين :
الأوّل : النفوس الكاملة في مجال العلم والعمل ، فهذه النفوس لا حاجة
هامش
( 1 ) شرح حكمة الإشراق : المقالة الخامسة الفصل الأوّل : ص 476 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 9 ص 7 .
( 3 ) شرح حكمة الإشراق ، صدر الدين الشيرازي ، المقالة الخامسة : ص 457 .
( 4 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 9 ص 7 .