تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وهو غاية الغايات ، منتهى الأشواق والحركات ، وهو المراد من قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ . . . أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( الحجّ : 5 - 7 ) قبور الأجساد وقبور الأرواح أعني الأبدان ، وكذا غيره من الآيات المذكورة فيها أطوار الخلقة وأكوان النطفة ، فإنّ الغرض من الكلّ إثبات النشأة الآخرة للإنسان من جهة ثبوت الغاية لوجوده وحركته الفطريّة » « 1 » .

4 . التركيب بين المادّة والصورة اتّحاديّ

يعتقد المشّاؤون بأنّ التركيب بين المادّة والصورة انضماميّ ، أمّا صدر المتألّهين فذكر : أنّه بناءً على الحركة الجوهريّة يكون التركيب بين المادّة والصورة تركيباً اتّحاديّاً لا انضماميّاً ، حيث قال : « الحقّ عندنا موافقاً لما تفطّن به بعض المتأخّرين من أعلام بلدتنا شيراز : أنّ التركيب بينهما اتّحاديّ » « 2 » . وقد أثبت هذا التركيب على أساس الحركة الجوهريّة ، وقد ذكر أوّلًا بيان أقسام التركيب ، وأنّه على نحوين ، الأوّل : التركيب الانضماميّ وهو : « أن ينضمّ شيءٌ إلى شيءٍ آخر يكون لكلّ منهما ذاتٌ على حدة ، وفي المركّب كثرة بالفعل كتركيب البيت من اللبنات ومثل هذا التركيب لا يكون تركيبه طبيعيّاً ، بل إمّا صناعيٌّ كالبيت ، وإمّا اعتباريٌّ كالحجر الموضوع بجنب الإنسان ، وإمّا طبيعيٌّ بالعرض لا بالذات كتركيب بعض أجزاء الحيوان مع بعض كما ستعلم » . والثاني : أن يتحوّل شيءٌ في ذاته إلى أن يصير شيئاً آخر ويكمل به ذاتاً
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 9 ص : 156 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 5 ص 282 .