والنتيجة : « لو لم ينته إلى أمرٍ وجوديٍّ متجدّد الذات ، لأدّى ذلك إلى التسلسل أو الدور ، وسنرجع إلى تحقيق ذلك الأمر إن شاء الله تعالى . فالآن نقول قولًا مجملًا : إنّ قابل الحركة أمرٌ بالقوّة إمّا من هذه الجهة أو من كلّ جهة ، وفاعلها أمرٌ بالفعل إمّا من هذه الجهة وإمّا من كلّ جهة ، ولا محالة ينتهي جهات الفعل إلى ما هو بالفعل من كلّ وجهٍ دفعاً للدور أو التسلسل ، كما أنّ جهات القوّة ترجع إلى أمرٍ بالقوّة من كلّ وجهٍ إلّا كونه بالقوّة ؛ لأنّ القوّة قد حصلت فيه بالفعل ، وبذلك يمتاز عن العدم المطلق . فثبت : أنّ في الوجود طرفين أحدهما الحقّ الأوّل والوجود البحت جلّ ذكره ، والآخر الهيولى الأولى والأوّل خيرٌ محض ، وهذه شرٌّ لا خيريّة فيه إلّا بالعرض ، ولكونها قوّة جميع الموجودات يكون خيراً بالعرض بخلاف العدم فإنّه شرٌّ محض » « 1 » .
وقال صدر المتألّهين بعد تقرير هذا البرهان : « وكمال هذه الطريقة بما حقّقناه وحكمناه من إثبات الحركة الجوهريّة في جميع الطبائع الجسمانيّة » « 2 » .
2 . إثبات الصور المفارقة
ذَكر صدر المتألّهين أنّه بناءً على الحركة الجوهريّة يكون كلّ جسمٍ طبيعيّ متحرّكاً بذاته ، وأنّه مجعولٌ جعلًا بسيطاً ، أي : جعل المتحرّك متحرّكاً ؛ وعليه فيحتاج الجسم الطبيعي إلى جوهرٍ مفارقٍ للمادّة ولواحقها ، وإلّا لزم تسلسل العلل والمعلولات إلى غير نهاية ، لذا قال صدر المتألّهين : « بل يفتقر إلى محرّكٍ يعطي وجوده ويجعل ذاته المتحرّكة جعلًا بسيطاً ، وذلك المحرّك المقوّم له يجب أن يكون أمراً ثابتاً مفارقاً عن المادّة ولواحقها ، وإلّا لعاد الكلام فيتسلسل ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 3 ص 39 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 6 ص 44 .