تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
تكَوّن أصول هذه الأشباح الكائنة المتجدّدة لأنّها فاعلها وغايتها وصورتها أيضاً بوجهٍ ؛ لأنّ تلك الأصول الأعلون هي عقليّات بالفعل وهذه لا تخلو عن القوّة والإمكان . وهذه بحسب وجودها الكوني سالكةٌ نحوها مشتاقةٌ إليها ، فهي من حيث جزئيّتها وتشخّصها الزماني الاتّصالي تنالُ منها شيئاً فشيئاً على التتالي حسب توارد الاستعدادات الزمانيّة فيحصل صورها على موادّها حصولًا بعد حصولٍ على التدريج ؛ وذلك لأنّ لكلّ صورةٍ مفارقةٍ شؤوناً وجهاتٍ ووجوهاً وحيثيّات لا يحيط بها إلّا الله » « 1 » .

3 . إثبات المعاد

بناءً على الحركة الجوهريّة والاستكمال الجوهري للإنسان ، فإنّ هذا الإنسان سيُصبح غير محتاجٍ في مرتبةٍ من المراتب إلى البدن المادّي ، وتتّحد النفس مع بدنٍ يناسبها في تلك المرتبة الكماليّة . ومن جهةٍ أخرى هذه الحركة لا يمكن أن تكون من دون غايةٍ وغرض ، وهذه الغاية هي شيءٌ يحصل خارج هذه الدنيا ، لأنّ الدنيا وبسبب مرتبتها لا يمكنها أن تكون الهدف والغاية . قال صدر المتألّهين : « للإنسان توجّهٌ طبيعيّ نحو الكمال ، ودينٌ إلهيٌّ فطريّ في التقرّب إلى المبدأ الفعّال ، والكمال اللائق بحال الإنسان المخلوق أوّلًا من هذه الموادّ الطبيعيّة والأركان لا يوجد في هذا العالم الأدنى ، بل في عالم الآخرة التي إليها الرجعى وفيها الغاية والمنتهى ، فبالضرورة إذا استوفى الإنسان جميع المراتب الخلقيّة الواقعة في حدود حركته الجوهريّة الفطريّة من الجماديّة والنباتيّة والحيوانيّة وبلغ أشدّه الصوري وتمّ وجوده الدنيوي الحيواني ، فلابدّ أن يتوجّه نحو النشأة الآخرة ، ويخرج من القوّة إلى الفعل ومن الدنيا إلى الأخرى ثمّ المولى
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 5 ص 202 .