تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وما سوى العقل ليس كذلك » « 1 » . والفرق بين هذا التقرير الذي يثبت الصور المفارقة وبين التقرير السابق الذي يثبت الواجب تعالى هو : أنّ التقرير السابق يبتني على وحدة العالم الطبيعيّة وأنّ له وحدةً شخصيّة ، وهذا ما ذكره صدر المتألّهين بقوله : « إذا بطل تعدّد العالم سواء كان التعدّد بالطبع أو بالشخص ، فقد ثبت أنّ العالم واحدٌ شخصيّ ، فحينئذٍ نقول : تشخّص العالم تشخّصٌ طبيعيّ ، أي : له وحدة طبيعيّة ، لا أنّها تأليفيّة ؛ وذلك لتحقّق التلازم بين أجزائه الأوّليّة ، فإنّ بين الأجسام العظام التي فيه تلازماً ، وكذا بين تلك الأجسام وأعراضها ، بل بين أكثر المحالّ وأعراضها ، فإنّ استحالة الخلاء وامتناع خلوّ الأجسام المستقيمة الحركات عمّا يحدّد جهات حركاتها يدلّ على التلازم بين الأرض والسماء ، وامتناع قيام العرض بذاته وخلوّ الجوهر عن الأعراض يوجب التلازم بينهما » « 2 » . أمّا في هذا التقرير فالنظر فيه إلى كلّ نوعٍ طبيعيّ بشكلٍ مستقلّ ، وعالم الطبيعة فيه أنواع طبيعيّة متعدّدة ، وكلّ نوعٍ يتحرّك بحركةٍ جوهريّة ، لذا يحتاج إلى جوهرٍ مفارقٍ للمادّة والمادّيات . قال صدر المتألّهين : « إنّ لكلّ طبيعةٍ حسّيةٍ فلكيّةٍ أو عنصريّةٍ طبيعةً أخرى في العالم الإلهي وهي المُثل الإلهيّة والصور المفارقة ، وهي صور ما في علم الله ، وكأنّها هي التي سمّاها أفلاطون وشيعته بالمُثل النوريّة ، وهي حقائق متأصّلة نسبتها إلى هذه الصور الحسّية الداثرة نسبة الأصل إلى المثال والشبح ، وإنّما هي
هامش
( 1 ) الشواهد الربوبيّة ، المشهد الثاني ، الشاهد الثاني ، الإشراق الثالث : ج 2 ص 54 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 6 ص 98 .
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 328 | السيد كمال الحيدري