تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
من هذه الجهة متجدّدة ؛ لأنّ العلّة مع المعلول في الوجود من جهة ما هي علّة له ، فلا محالة يتجدّد بتجدّدها لكن كيفيّة هذا التجدّد من جانب العلّة الثابتة الذات ونحو ارتباط المتغيّر بالثابت الذات ممّا يصعب إدراكه على أكثر النظّار ، ويسهل على من وُفّق له من ذوي الأبصار » « 1 » . وفى موضعٍ أخر من الأسفار قال : « وآخر الدرجات الوجوديّة نقصاناً وقصوراً هي الأجسام الطبيعيّة ، وهي مع أنّها من حيث حصّتها من الوجود عين العلم والقدرة والحياة ، إلّا أنّها لمّا انتشرت وتفرّقت في الأقطار المكانيّة والجهات المادّية وتباعدت أجزاؤها في الامتدادات الزمانيّة وتعانقت مع الأعدام وامتزجت بالظلمات ، فغابت عن أنفسها بلا حضور ، ونسيت ذواتها بلا شعور ، وغرقت في بحر الهيولى ، ولن تقدر على التذكّر بفقدان الجمعيّة الحضوريّة عنها في تفرقة هذا الكون المادّي ، لغيبتها عن ذاتها ومفارقتها من حيّزها الأصليّ ومقامها الجمعيّ وموطنها النوريّ ، لكنّها مع ذلك لكونها بوجودها الضعيف ونورها القليل من حقيقة الوجود وسنخ النور قابلةٌ لأن تقبل عن عناية الله وإمداد فيضه ضرباً من الحياة وقسطاً من النور ليتخلّص من تسلّط العدم وقهر الظلمات ولا يلتحق بالعدم الصرف والهلاك البحت وينطلق من قيد الظلمات الفاشية والحجب الغاشية والقبور الداثرة ، فأوّل كسوة صورةٍ ألبستها الرحمة الأزليّة هي الصورة الممسكة لها عن التفرّق والسيلان ، ثمّ الحافظة لتركيبها عن المُفسد المضادّ ، ثمّ المواتية لها ما يقوّيها ويعدّيها من الخارج بدلًا عمّا ينقص منها بالتحليل ، ومكمّلها بما يزيدها في الإعظام والإحجام التي يتمّ بها كمالها الشخصي ، ثمّ المديمة لبقائها بتوليد
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 7 ص 257 .