وقال الشيخ حسن زادة في تعليقه على هذا القول : « ينبغي تلطيف النظر في قول صاحب الأسفار في أمرين ؛ أحدهما : أنّ الإنسان الطبيعي ثابتٌ سيّال ، ثابتٌ لتجرّده وسيّال لطبيعته ؛ كما أنّ الطبيعة أيضاً قوله وإنّما هو متجدّد الذات الباقية بورود الأمثال على الأتّصال ، لكي تعلم أنّ الجوهر الطبيعي في حركته الجوهريّة لا ينفكّ عن تجدّد الأمثال ، بل هو باقٍ به ، فافهم » « 1 » .
وفي موضعٍ آخر من الأسفار قال صدر المتألّهين : « العقول القادسة على تفاوت طبقاتها طولًا وعرضاً كلّها من المراتب الإلهيّة والشؤون الصمديّة والسرادقات النوريّة ؛ لأنّه سبحانه رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ ( غافر : 15 ) ، وأمّا تعدّدها لأجل تعدّد آثارها من الأفلاك وغيرها من أنواع البسائط والمركّبات - فذلك لا يقدح في وحدتها في الوجود بل إنّما يوجب ذلك كثرة الجهات والحيثيّات فيها - باعتبار الشدّة والضعف والعلوّ والدنوّ والكمال والنقص ، فتفعل بالأشرف الأشرفُ من الطبائع ، وبالأخسّ الأخسُّ منها ، وبالأعلى الأعلى من طبقات الأجرام كالفلك الأعلى وما يتلوه ، وبالأدنى الأسفل منها كالأرض السفلى وما يعلوها ، وكذا قدمها ودوامها ببقاء الله تعالى ينافي حدوث العالم وتغيّر ما سوى الله جميعاً ، كما اتّفق عليه جميع أهل الملل ، وأقمنا البرهان القاطع الخالي عن الجدل ، كما سنوضّحه أيضاً فيما بعد أشدّ إيضاح .
وذلك لما أشرنا إليه مراراً : أنّها من حيث ذاتها من لوازم الأحديّة والشؤون الإلهيّة . وهي لوامع وجهه تعالى وتجلّيات نوره وأمّا من حيث نسبتها إلى ما يصدر عنها على التدريج والتجديد من خلقٍ جديد ، فهي حادثةٌ
هامش
( 1 ) كشتي در حركت : ص 184 .