وقال الشيخ ابن عربي أيضاً في الفصّ المذكور ، في استقرار العرش عند سليمان ( ع ) بإعدام آصف إيّاه وإيجاده ثانياً : « ولّما رأت بلقيس عرشها مع علمها ببعد المسافة واستحالة انتقاله في تلك المادّة ، عندها قالت : كأنّه هو ، وصدّقت بما ذكرناه من تجديد الخلق بالأمثال وهو هو وصدق الأمر ، كما أنّك في زمان التجديد عين ما أنت في الزمن الماضي » « 1 » .
وهناك كلمات متعدّدة في المقام أعرضنا عن ذكرها مراعاةً لعدم الإطالة .
كلمات صدر المتألّهين في المقام
قال صدر المتألّهين في الجزء الثالث من الأسفار : « إنّ كلّ جوهرٍ جسمانيّ له طبيعةٌ سيّالةٌ متجدّدة ، وله أيضاً أمرٌ ثابتٌ مستمرٌّ باقٍ ، نسبته إليها نسبة الروح إلى الجسد . وهذا كما أنّ الروح الإنسانيّ لتجرّده باقٍ وطبيعة البدن أبداً في التحلّل والذوبان والسيلان وإنّما هو متجدّد الذات الباقية بورود الأمثال على الاتّصال ، والخلق لفي غفلةٍ عن هذا بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( ق : 15 ) ، وكذلك حال الصور الطبيعيّة للأشياء فإنّها متجدّدة من حيث وجودها المادّي الوضعي الزماني ، ولها كونٌ تدريجيٌّ غير مستقرٍّ بالذات ، ومن حيث وجودها العقلي وصورتها المفارقة الأفلاطونيّة باقيةٌ أزلًا وأبداً في علم الله تعالى ، ولست أقول إنّها باقيةٌ ببقاء أنفسها ، بل ببقاء الله تعالى لا بإبقاء الله تعالى إيّاها . وبين المعنيين فرقان - كما سيأتي لك تحقيقه في موضعه - فالأوّل وجودٌ دنيويّ بائدٌ داثرٌ لا قرار له ، والثاني وجودٌ ثابتٌ عند الله غير داثرٍ ولا زائلٍ ؛ لاستحالة أن يزول شيءٌ من الأشياء عن علمه تعالى أو يتغيّر علمه تعالى إنّ في هذا لبلاغاً لقومٍ عابدين ( الأنبياء : 106 ) » « 2 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 180 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 105 .