تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
صورة كلٍّ من مراتب النزول والعروج وفي جميع العوالم الروحانيّة والجسمانيّة في الدنيا والآخرة . وكلّ صورةٍ ظهرت هي فيها كانت بالقوّة فيها ، حصولها بالفعل بحسب استعداداتها الكلّية والجزئيّة من جملة ترقّياتها ، فلا يزال في كلّ آنٍ مترقّياً ولا يشعر به في كلّ زمانٍ جزئيّ . وإن كان يشعر به بعد مدّةٍ ، أو لا يشعر به أصلًا ، وذلك لتشابه الصور التي تعرض على عينه في كلّ آنٍ إذا كانت من جنسٍ واحد كما تشابه عليهم صور الأرزاق ، قال تعالى : كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً ( البقرة : 25 ) » « 1 » . قال الشيخ حسن زادة في تعليقته على العبارة : « قوله : للطافة الحجاب ورقّته ، أي : ولا يشعر بصورة الترقّي للطافتها ورقّتها ، والمراد من الحجاب الصور ، وإنّما جعلها حجاباً لكون صور المراتب كلّها حجباً للذات الأحديّة ، منها حجبٌ نورانيّة ، ومنها حجبٌ ظلمانيّة ، كما قال ( ع ) : « إنّ لله سبعينَ ألف حجابٍ من نورٍ وظلمة ، لو كشفَها لأحرقَت سبحات وجهِه ما انتهى إليه بصرُه » . قوله : ( وليس هو الواحد ، أي : ليس ذلك الحجاب الواحد عين الحجاب الآخر ) يعني : ليس تلك الصورة عين الصورة الأخرى لأنّ الشبيهين غيران ، إذ لا يمكن أن يكون الشيء الواحد شبيهاً لنفسه . فهما من حيث إنّهما شبيهان ، غيران » « 2 » . 4 . قال ابن عربي في الفتوحات : « فالموجود كلّه متحرّكٌ على الدوام دنيا وآخرة ، لأنّ التكوين لا يكون إلّا عن متكوّنٍ . فمن الله توجّهاتٌ على الدوام وكلماتٌ لا تنفد » « 3 » .
هامش
( 1 ) شرح فصوص الحكم : ص 788 . ( 2 ) كشتي در حركت : ص 176 . ( 3 ) الفتوحات المكيّة : ج 2 ص 282 .