قلبه بطلوع شمس العيان ، يجد أعيان العالم دائماً متبدّلة ، وتعيّناتها متزائلة ، كما قال تعالى : بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ » « 1 » .
وقال الشيخ حسن زادة في شرح العبارة المتقدّمة : ( أعيان العالم دائماً متبدّلة . . . ) « ناظر إلى الحركة الجوهريّة ، وتمسّك بالكريمة الدالّة على ظهور الخلق في كلّ ساعةٍ وتجدّده في كلّ آنٍ ، إلّا أنّ الحركة الجوهريّة جاريةٌ في الطبائع المادّية فقط ، وتبدّل أعيان العالم أعمّ منها جارٍ في المجرّد والمادّي والجوهر والعرض مطلقاً .
وكونهم في لبْسٍ من حيث إتقان الصنع في تجدّد الأمثال ، فالغافل يحسب أنّ مثالًا واحداً ثابتٌ دائماً . وأمّا العارف فيعلم أنّ الأمثال تجدّد آناً فآناً ، والوجود كلّه متحرّكٌ على الدوام دنياً وآخرة ، فالموجود لا يبقى زمانين سواء كان جوهراً أو عرضا مجرّداً أو مادّياً » « 2 » .
وفي موضعٍ آخر قال العلّامة القيصري : « الأسماء غير متناهية ، والفائض أيضاً من اسمٍ واحد بحسب شخصيّته يغاير شخصيّة ما هو مثله فإنّ المثلين أيضاً متغايران ، فلا تكرار أصلًا ؛ لذلك قيل : إنّ الحقّ لا يتجلّى بصورةٍ مرّتين » « 3 » .
ويظهر هذا المعنى لمن تحقّق أنّ المعطي للوجود هو الله فقط سواء كان بطريق الوجوب الذاتي ، أو بالإرادة والاختيار والحكمة وبواسطة أسمائه وصفاته ، والباقي أسباب ووسائط ، وفيضه دائمٌ لا ينقطع ، فالمستفيض سواء كان عقولًا ونفوساً مجرّدة أو أشياء زمانيّة ، يحصل لهم في كلّ آنٍ وجود مثل
هامش
( 1 ) شرح فصوص الحكم ، محمد داوود قيصري رومي ، ط 1 ، 1375 ش : ص 142 .
( 2 ) كشتي در حركت : ص 171 .
( 3 ) شرح فصوص الحكم : ص 474 .