تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

مناقشة الشيخ مصباح للقائلين بالحركات الاشتداديّة

أورد الشيخ على القائلين بأنّ جميع الحركات تكامليّةٌ واشتداديّة : بأنّ اعتبارَ التغيّر التدريجي في الموجود السائر نحو النقص حركةً بالعرض ، غير تامّ ؛ لأنّ من يقول بهذا يواجه سؤالًا مهمّاً وهو : « ما هو مفهوم هذا السير النزوليّ التدريجيّ في الموجود السائر نحو النقص من الناحية الفلسفيّة ؟ » « 1 » . وخلص الشيخ إلى القول : أنّ الاعتماد على بعض تعاريف الحركة التي تؤكّد أنّ الحركة سيرٌ تكامليّ ، يواجه هذه المشكلة ، وهي مشكلة الحركات النزوليّة التي لا يمكن إنكارها ، « وعلى فرض أن تكون هذه التعاريف غير قابلة للانطباق على الحركة النزوليّة ، فإنّه لابدّ من الشكّ في صحّتها وعمومها ، لا أنّه يعتمد عليها ويلجأ إلى تفسيراتٍ يتعذّر قبولها ، وفي نفس الوقت فإنّه يمكن ذكر تفسيرٍ لهذه التعاريف حيث لا يستلزم نفي الحركة غير التكامليّة » « 2 » . إن قيل : إذا كانت الحركة لا تؤدّي إلى كمال المتحرّك ، فلماذا يقوم بها المتحرّك ؟ وما هو الدافع له للقيام بها ؟ أجاب الشيخ مصباح على ذلك بما يلي : أوّلًا : ليست جميع الحركات ناشئةً من إرادة واختيار المتحرّك وبواعثه ، كما في مورد الحركات الطبيعيّة والقسريّة . ثانياً : المتحرّك المختار أيضاً قد يقوم بحركةٍ للوصول إلى لذّةٍ واقعيّةٍ أو خياليّة ، وهي تؤدّي إلى فقدان كمالاتٍ قيّمة ، إمّا بسبب غفلته عن هذه النتيجة الحتميّة ، وإمّا بسبب حبّه الشديد لهذه اللذّة المطلوبة ، وعلى أيّ حالٍ فإنّ عدم
هامش
( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) المصدر السابق .