كون هذه الحركة عقلائيّة وحكيمة لا يعني استحالتها .
وعلى السؤال الذي يقول : إنّ الحركات الموجودة في العالم إذا لم تكن في المجموع نتائج إيجابيّة ، ولم تكن نتيجة الجميع حصول كمالاتٍ أكبر وأفضل لموجودات هذا العالم ، فإنّ خلق مثل هذا العالم يصبح لغواً وعبثاً .
أجاب الشيخ مصباح : « إنّنا نثبت على أساس الحكمة الإلهيّة أنّ خلق العالم ليس عبثاً ولا لغواً ، وإنّما هناك نتائج حكيمة تترتّب عليه ، ولكنّه لا يلزم من كون حاصل نتائج الحركات إيجابيّاً أن تصبح كلّ حركةٍ بالضرورة تكامليّةً ومؤدّيةً إلى حصول كمالٍ أعظم لنفس المتحرّك .
والحاصل : أنّه لا دليل على تكامل كلّ متحرّكٍ نتيجةً للحركة ، بمعنى أنّه ينال كمالًا جديداً أرفع وأفضل - من حيث المرتبة الوجوديّة - من الكمال السابق ، بمعنى : أنّ المتحرّك يفقد تدريجيّاً كمالاته الموجودة ، أو يظفر بكمالات ليست أرفع من الكمال المفقود » « 1 » .
( 4 ) الحركة الجوهريّة تجدّد الأمثال
ذكر الشيخ حسن زادة آملي : أنّ الحركة في الجوهر ناشئةٌ من تجدّد الأمثال المعبّر عنها بتبدّل الأمثال أيضاً ، وذكر أنّ أهل العرفان ذهبوا إلى ذلك ، وإن كان بين الحركة الجوهريّة وتجدّد الأمثال بعض الفروق ظاهراً ، كما سيتّضح « 2 » .
المراد من تجدّد الأمثال
تجدّد الأمثال مستفادةٌ من قاعدة « لا تكرار في التجلّي » التي يقول بها
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ص 332 .
( 2 ) انظر كشتي در حركت ( بالفارسيّة ) للشيخ حسن زادة آملي : ص 171 .