وبذلك ينتهي الشيخ إلى : أنّ تطبيق تعريف أرسطو على أنواع الحركة لا يستلزم أن يكون الكمال الحاصل للحركة أرفع وأفضل - من حيث المرتبة الوجودية - من الكمال الذي يفقده المتحرّك .
إذن : لا تكون جميع الحركات اشتداديّةً سواءٌ كانت حركاتٍ عرضيّةً أم حركاتٍ جوهريّة ، فلا يعقل أن يصبح الجسم الذي ينتقل من مكانٍ إلى آخر أكمل وأنّه يظفر بكمالٍ جديدٍ أرفعَ من الكمال الذي كان يتمتّع به قبل الحركة .
الإشكاليّة على القائلين بأنّ جميع الحركات اشتداديّة
وفي موضعٍ آخر يشير الشيخ مصباح إلى : أنّ الذين استنبطوا هذه النتيجة - وهي أنّ جميع الحركات تكامليّةٌ واشتداديّة - وجدوا أنفسهم مواجهين لمشكلةٍ كبيرةٍ وهي : أنّ جملة من الأشياء تسير تدريجاً نحو الضعف والذبول والموت ، وأنّ حركاتها وتغيّراتها ليست فقط لا تضيف شيئاً إلى كمالاتها ، وإنّما تنقص من كمالاتها باستمرارٍ وتقرّبها إلى الموت والانعدام ، كما هو الحال في النباتات والحيوانات ؛ إذ بعد أن تمرّ بمرحلة النموّ والتفتّح فإنّها تبدأ مرحلة الشيخوخة والضعف وتعاني من حركةٍ ذبوليّةٍ ونزوليّة .
وقد حاولوا التخلّص من هذه المشكلة بالقول : « إنّ مثل هذه الحركات النزوليّة والانحطاطيّة مقرونةٌ بحركات موجوداتٍ أخرى تتّجه نحو النموّ والنضج ، فالتفّاحة التي تصاب بآفةٍ - مثلًا - تفسد ، لكنّ الحشرة التي في أعماقها تنمو ، والحركة الحقيقيّة هي الحركة التكامليّة للحشرة والتي تؤدّي إلى نقصان كمالات التفّاحة ، وأمّا ذبولها وفسادها فإنّما حركة بالعرض » « 1 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ص 330 .