وذكر أنّ الحركة الجوهريّة كبقيّة الحركات لا تقتضي بذاتها التكامل والاشتداد ، وما ذكر من أدلّةٍ على وجود التكامل والاشتداد لا يثبت أكثر من التغيّر التدريجي وتجدّد وجود الجوهر ، ولهذا يمكن الأخذ بعين الاعتبار ثلاث حالاتٍ للحركة الجوهريّة وهي :
الحركات المتشابهة : وهي التي تكون جميع الأجزاء بالقوّة للجوهر متساويةً من حيث الكمال والوجود .
الحركات الاشتداديّة : وهي التي يكون كلّ جزءٍ مفروضٍ منها أكملَ من الجزء السابق .
الحركات النزولية : وهي التي يكون كلّ جزءٍ لاحق أضعفَ وأنقصَ من الجزء السابق منه « 1 » .
فما تقدّم من أنّ القوّة والفعل مفهومان إضافيّان يُنتزعان من ملاحظة تقدّم موجودٍ على موجودٍ آخر ، واشتمال الموجود الثاني على كلّ الموجود الأوّل أو جزء منه ، إلّا أنّ هذا المعنى لا يستلزم - بأيّ نحوٍ من الأنحاء - أن يكون الموجود الثاني بأجمعه أكمل من الموجود الأوّل بأكمله .
وكذا تصوّر الحركة : بأنّها كمالٌ مقدّميّ للوصول إلى الكمال الأصلي ، لا يستلزم بقاء جميع الكمالات السابقة في الموجود اللاحق ، لأنّه قد يكون لازم الحركة والوصول إلى الكمال الذي يُعدّ نتيجةً لها هو أن يفقد المحرّك بعض كمالاته ويظهر بكمالٍ نتيجةً للحركة ، وذلك الكمال الذي يكسبه مساوٍ للكمال المفقود أو أضعف منه ، كما هو الحال في كثيرٍ من الأشياء التي تتّجه تدريجيّاً نحو الضعف والذبول والموت « 2 » .
هامش
( 1 ) المنهج الجديد لتعليم الفلسفة : ج 2 ص 331 ، بتصرّف يسير .
( 2 ) المصدر السابق : ج 2 ص 331 ، بتصرّف يسير .