تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ما ذكره بقوله : « فإنّ قولهم إمّا أن يبقى نوعه في وسط الاشتداد : إن أريد ببقائه وجوده بالشخص ، فنختار أنّه باقٍ على الوجه الذي مرّ ؛ لأنّ الوجود المتّصل التدريجي الواحد أمرٌ واحدٌ زمانيّ ، والاشتداد كماليّة في ذلك الوجود والتضعّف بخلافها . وإن أريد به : أنّ المعنى النوعي الذي قد كان منتزعاً من وجوده أوّلًا قد بقي وجوده الخاصّ به عندما كان بالفعل بالصفة المذكورة التي له في ذاته ، فنختار أنّه غير باقٍ بتلك الصفة ولا يلزم منه حدوث جوهرٍ آخر ، أي : وجوده ، بل حدوث صفةٍ أخرى ذاتيّة له بالقوّة القريبة من الفعل ؛ وذلك لأجل كماليّته أو تنقّصه الوجوديين ، فلا محالة يتبدّل عليه صفاتٌ ذاتيّةٌ جوهريّة ، ولم يلزم منه وجود أنواعٍ بلا نهاية بالفعل ، بل هناك وجودٌ واحدٌ شخصيٌّ متّصل ، له حدودٌ غير متناهيةٍ بالقوّة بحسب آناتٍ مفروضة في زمانه ، ففيه وجود أنواعٍ بلا نهاية بالقوّة والمعنى لا بالفعل والوجود » « 1 » . وكذلك أنّ المتحرّك متحرّكٌ بذاته ، بمعنى أنّ الحركة من لوازم ذاته ، وأنّ ذاته موجودٌ متجدّدٌ بذاته . وفي جوابٍ آخر : أنّ الاشتداد في الجوهر ممكنٌ ، بل واقع ؛ لأنّ الوجود في الحال استكمالٌ في كلّ لحظة ، فيشتدّ ويتّسع أكثر ، وله وحدةٌ اتّصاليّةٌ تدرّجيّة الحصول لا دفعيّة .

تحقيق الشيخ مصباح اليزدي في الحركات الاشتداديّة

يعتقد الشيخ مصباح اليزدي : بأنّ الحركة ليست اشتداديّةً بجميع أقسامها حيث قال : « إنّ كون الحركة تكامليّةً بمعنى اشتدادها وتسارعها أمرٌ لا كلّية له ، وأيّ واحدٍ من تعاريف الحركة لا إشعار له بذلك » « 2 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 86 . ( 2 ) المنهج الجديد : ج 2 ص 329 .