تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
يكون يحرّك لا بأن يتحرّك ، وإمّا أن يكون يحرّك بأن يتحرّك . فإن كان المحرّك يحرّك لا بأن يتحرّك ، فمحال أن يكون المحرّك هو المتحرّك ، بل يكون غيره . وإن كان يحرّك بأن يتحرّك ، وبالحركة التي فيه بالفعل يحرّك . ومعنى يحرّك أنّه يوجد في شيءٍ متحرّكٍ بالقوّة حركةً بالفعل ، فيكون حينئذٍ إنّما يخرج شيئاً من القوّة إلى الفعل بشيءٍ فيه بالفعل وهو الحركة ، ومحال أن يكون ذلك الشيء فيه بالفعل وهو بعينه فيه بالقوّة ، فيحتاج أن يكتسبه ، مثلًا : إن كان حارّاً فكيف يسخّن نفسه بحرارته ، أي : إن كان حارّاً بالفعل فكيف يكون حارّاً بالقوّة حتّى يكتسب من ذي قبل حرارةً عن نفسه فيكون بالفعل وبالقوّة معاً » « 1 » .

( 3 ) أجوبة صدر المتألّهين على إشكالات ابن سينا

تقدّمت في ثنايا البحث بعض أجوبة صدر المتألّهين على إشكالات ابن سينا ، وفي المقام نذكر الأجوبة الأخرى لصدر المتألّهين التي هي مستخلصةٌ من استدلالاته على الحركة الجوهريّة . أمّا بشأن إشكال الشيخ الرئيس الذي يقول بأنّه : إذا كان الجوهر متحرّكاً ، ففي حالة الاشتداد هل يبقى نوع الجوهر المتحرّك ؟ فيجيب صدر المتألّهين بأنّه : ما المقصود من البقاء ؟ إن كان المقصود من بقاء الجوهر هو بقاء نفس الوجود الجوهري الذي كان في بداية الحركة ؟ ففي الجواب على هذا نقول : نعم ، نفس الوجود الذي ابتدأ الحركة فهو باق ؛ لأنّ الوجود واحدٌ متّصلٌ تدرّجيّ ممتدّ . وإن كان المقصود من بقاء الجوهر هو بقاء الماهيّة النوعيّة التي انتزعت حينما كان الجوهر متحرّكاً في بدايته ؟ فالجواب : إنّ الماهيّة المنتزعة في بداية الحركة لا تبقى ، وإنّما تنتزع ماهيّة نوعيّة من كلّ حدٍّ من حدود الحركة . وهذا
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ص 87 .
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 311 | السيد كمال الحيدري