حركتها ، مع أنّ ذات الجسم موجودة ، وهذا ما ذكره الشيخ الرئيس بقوله : « ولو كانت الحركة له لذاته لا لسببٍ أصلًا ، لكانت الحركة لا تُعدم البتّة ما دام ذات الجسم الطبيعي المتحرّك بها موجودة ، لكنّ الحركة تُعدم عن كثيرٍ من الأجسام وذاته موجودة » « 1 » .
الاشكال الثالث : كلّ حركةٍ تحتاج إلى موضوعٍ ثابت من بداية الحركة إلى نهايتها ، فإذا كان الجوهر متحرّكاً ، فلا يكون الموضوع باقياً بالفعل ، لأنّ الهيولى تحتاج في فعليّتها إلى صورة ، وبناءً على التجدّد في الصورة فإنّ الهيولى تكون في حالة تغيّرٍ وتجدّدٍ أيضاً ، فلازمه تحقّق الحركة من دون موضوع « 2 » .
الإشكال الرابع : « المتحرّك لا يستطيع أن يكون سبباً للحركة ؛ لأنّه لو كانت ذات المتحرّك سبباً للحركة حتّى يكون محرّكاً ومتحرّكاً ، لكانت الحركة تجب عن ذاته ، لكن لا تجب عن ذاته إذ توجد ذات الجسم الطبيعي ، وهو غير متحرّك ، فإن وجد جسمٌ طبيعيّ يتحرّك دائماً فهو لصفةٍ له زائدة على جسميّته الطبيعيّة ، إمّا فيه إن كانت الحركة ليست من خارج ، وإمّا خارجاً عنه إن كانت عن خارج . وبالجملة : لا يجوز أن تكون ذات الشيء سبباً لحركته » « 3 » .
الإشكال الخامس : بيّن ابن سينا أنّ الشيء الواحد لا يمكن أن يكون محرّكاً ومتحرّكاً ، حيث قال : « لا يجوز أن تكون ذات الشيء سبباً لحركته ، فإنّه لا يكون شيءٌ واحد محرّكاً ومتحرّكاً ، إلّا أن يكون محرّكاً بصورته ومتحرّكاً بموضوعه ، أو محرّكاً وهو مأخوذٌ مع شيء ، ومتحرّكاً وهو مأخوذٌ مع شيءٍ آخر . وممّا يبيّن لك أنّ الشيء لا يحرّك ذاته ، أنّ المحرّك إذا حرّك لم يخلُ إمّا أن
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ص 81 .
( 2 ) انظر المصدر السابق : ج 1 ص 99 .
( 3 ) المصدر السابق .