العامل الخارجي المستقلّ ، ويجب لهذا أن تكون العلّة المباشرة للحركة قوّةً قائمةً بالجسم ، وأن تكون العوامل الخارجيّة شرائط ومثيراتٍ لتلك القوّة .
الثاني : أنّ المعلول يجب أن يكون مناسباً للعلّة في الثبات والتجدّد ، فإذا كانت العلّة ثابتةً كان المعلول ثابتاً ، وإذا كان المعلول متجدّداً ومتطوّراً كانت العلّة متجدّدة ومتطوّرة . ومن الضروري على هذا الضوء أن تكون علّة الحركة متحرّكةً ومتجدّدة ، طبقاً لتجدّد الحركة وتطوّرها نفسها ، إذ لو كانت علّة الحركة ثابتةً ومستقرّة ، لكان كلّ ما يصدر منها ثابتاً ومستقرّاً ، فتعود الحركة سكوناً واستقراراً ، وهو يناقض معنى الحركة والتطوّر » « 1 » .
( 2 ) إشكالات ابن سينا على الحركة الجوهريّة
تقدّم في ثنايا البحث ذكر بعض إشكالات ابن سينا على الحركة الجوهريّة ، لذا نقتصر على بعض آخرٍ منها ، وهي :
الإشكال الأوّل : لو كان الجوهر متحرّكاً ، فهو إمّا أن يكون باقياً حين الحركة أو لم يكن باقياً ، فإن كان الجوهر باقياً حين الحركة فهو ليس متحرّكاً ، وإن لم يبق ، بل يعدم ويأتي شيءٌ آخر ، فهو من الكون والفساد وليس من الحركة الجوهريّة « 2 » .
الإشكال الثاني : إنّ الحركة لا يمكن أن تكون ناشئةً من ذات المتحرّك ، لأنّ لازمه أنّ الحركة موجودةٌ وباقيةٌ ما دامت ذات الجسم موجودة ، وهو باطل ؛ لأنّ الحركة قد تنعدم ، كما هو الحال في كثيرٍ من الأجسام التي تنعدم
هامش
( 1 ) فلسفتنا ، السيد محمد باقر الصدر ، الوفاة : 1400 ه - ، ط 3 ، 1425 ه - - 2004 م ، مطبعة الأمير ، الناشر : دار الكتاب الإسلامي : ص 202 ، الهامش .
( 2 ) انظر طبيعيّات الشفاء : ج 1 ص 99 .