تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الرسل أسند التوفّي إليهم ، بلا تفريطٍ في أحدهما وإفراط في الآخر » « 1 » .

استدلال الشهيد الصدر

ذكر الشهيد الصدر في كتابه الموسوم ب - ( فلسفتنا ) أنّ الاستدلال الرئيسي على الحركة الجوهريّة يتلخّص بالأمرين التاليين : « الأوّل : أنّ العلّة المباشرة للحركات العرضيّة والسطحيّة في الأجسام - من الميكانيكيّة والطبيعيّة - قوّةٌ خاصّةٌ قائمةٌ بالجسم . وهذا المعنى صادقٌ حتّى على الحركات الآليّة التي يبدو لأوّل وهلةٍ أنّها منبثقةٌ عن قوّةٍ منفصلة . كما إذا دفعت بجسمٍ في خطٍ أفقيّ أو عموديّ ، فإنّ المفهوم البدائي من هذه الحركة أنّها معلولةٌ للدفعة الخارجيّة والعامل المنفصل ، ولكنّ الواقع غير هذا ، فإنّ العامل الخارجي لم يكن إلّا شرطاً من شروط الحركة ، وأمّا المحرّك الحقيقي فهو القوّة القائمة بالجسم ، ولأجل ذلك كانت الحركة تستمرّ بعد انفصال الجسم المتحرّك عن الدفعة الخارجيّة والعامل المنفصل ، وكان الجهاز الميكانيكي المتحرّك يسير مقداراً ما بعد بطلان العامل الآلي المحرّك ، وعلى هذا الأساس وضع الميكانيك الحديث قانون القصور الذاتي القائل : أنّ الجسم إذا حُرّك ، استمرّ في حركته ، ما لم يمنعه شيءٌ خارجيّ عن مواصلة نشاطه الحركي ، غير أنّ هذا القانون أسيءَ استخدامه ، إذ اعتبر دليلًا على أنّ الحركة حين تنطلق لا تحتاج بعد ذلك إلى سببٍ خاصّ وعلّةٍ معيّنة ، واتّخذ أداةً للردّ على مبدأ العلّية وقوانينها . ولكنّ الصحيح : أنّ التجارب العلميّة في الميكانيك الحديث إنّما تدلّ على أنّ العامل الخارجي المنفصل ليس هو العلّة الحقيقيّة للحركة . وإلّا لما استمرّت حركة الجسم بعد انفصال الجسم المتحرّك عن
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 111 .
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 308 | السيد كمال الحيدري