التأييد القرآني للحركة الجوهريّة
بعد أن أقام صدر المتألّهين براهينه على إثبات الحركة الجوهريّة ، ذكر النوع الرابع من الأدلّة ، وهي الأدلّة النقليّة على الحركة الجوهريّة « 1 » ، حيث قال : « فأوّل حكيم قاله في كتابه العزيز هو الله سبحانه ، وهو أصدق الحكماء » ، ثمّ ذكر عدّة من النصوص القرآنيّة على ذلك ، منها : قوله تعالى : وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ( النمل : 88 ) . وقوله تعالى : بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( ق : 15 ) . وقوله تعالى إشارة إلى تبدّل الطبيعة : يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ ( إبراهيم : 48 ) . وقوله تعالى : فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ( فصّلت : 11 ) . وقوله تعالى : وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ ( النمل : 87 ) . وقوله تعالى : عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ ( الواقعة : 91 ) . وقوله تعالى : إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( إبراهيم : 19 ) . وقوله تعالى : كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ ( الأنبياء : 93 ) . إلى غير ذلك من الآيات المشيرة إلى ما ذكرناه . وممّا يشير إلى تجدّد الطبائع الجسمانيّة قوله تعالى : وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ( الأنعام : 61 ) ، ثمّ بيّن ( قدس سره ) وجه الإشارة في هذه الآيات المباركة على الحركة الجوهريّة ، حيث قال : « وجه الإشارة : أنّ ما وجوده مشابكٌ لعدمه ، وبقاؤه متضمّنٌ لدثوره ، يجب أن يكون أسباب حفظه وبقائه بعينها أسباب هلاكه وفنائه . ولهذا كما أسند الحفظ إلى
هامش
( 1 ) وهي كما يوردها : أوّلها : البرهان . وثانيها : المشهود من كلام الحكماء عن الحركة والزمان .
وثالثها : تعريف الحركة وتحليلها . ورابعها : القرآن الكريم ، أنظر الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 108 - 110 .