تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
الذات تامّ الإفادة ، وما هو كذلك لا ينفكّ عنه مسبّبه ، لكنّ تصرّفها في البدن موقوفٌ على استعدادٍ مخصوص وشروط معيّنة ، ومعلومٌ أنّ النفس حادثةٌ عند تمام استعداد البدن ، وباقيةٌ بعد البدن إذا استكملت » « 1 » . وقد شبّه صدر المتألّهين وجود النفس قبل تعلّقها في البدن في علّتها ، ليس كوجود الصور الغير متناهية في القابل ، والسبب في ذلك هو : أنّ « العناصر إذا صَفَت وامتَزَجت امتزاجاً قريباً من الاعتدال جدّاً ، وسلكت طريقاً إلى الكمال أكثر ممّا سلكه الكائن النباتي والحيواني جدّاً ، وقطعت من القوس العروجي أكثر ممّا قطعه سائر النفوس والصور ، اختصّت من الواهب بالنفس الناطقة المستخدمة لسائر القوى النباتيّة والحيوانيّة ؛ فإنّ نسبة الكمال إلى الكمال كنسبة القابل إلى القابل . فإذا بلغت الموادّ بأمزجتها غاية الاستعداد وتوسّطت غاية التوسّط الممكن من تضادّ الأطراف ، فاعتدلت وتشبّهت في اعتدال كيفيّاتها الهادم لقوّة التضادّ بالسبع الشداد الخالية عن الأضداد ، استعدّت لقبول فيضٍ أكمل وجوهرٍ أعلى ، فقبلت من التأثير الإلهي ما قبله الجرم السماويّ والعرش الرحمانيّ من قوّةٍ روحانيّةٍ مدركةٍ للكلّيات والجزئيّات متصرّفةٍ في المعاني والصور » « 2 » .

كيفيّة حدوث النفس

ذكرنا فيما سبق أنّه - بناء على الحركة الجوهريّة - جميع الموجودات المادّية في حالة حركةٍ وتحوّلٍ دائم سائرةً إلى غايتها . وعلى أساس هذا الأصل الفلسفي - الحركة الجوهريّة - ذكر صدر المتألّهين :
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 8 ص 346 - 347 . ( 2 ) الشواهد الربوبيّة : ج 1 ص 199 .