تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وبه ينحلّ كثيرٌ من الإشكالات الواردة في حدوث النفس وبقائها بعد الطبيعة . والجمهور لعدم تفطّنهم بهذا الأصل الذي بيّناه في هذا الموضع ، وقبل هذا بوجوهٍ قطعيّةٍ أخرى تراهم تحيّروا في أحوال النفس وحدوثها وبقائها وتجرّدها وتعلّقها » « 1 » .

توضيح معنى كون النفس جسمانيّة الحدوث روحانيّة البقاء

يعتقد صدر المتألّهين : أنّ النفس عين الوحدة والبساطة في ذاتها ، ولها أطوار وشؤونات ومراتب وجوديّة مختلفة ، بعضها قبل الطبيعة وبعضها مقارن مع الطبيعة وبعضها بعد الطبيعة . فالنفوس الإنسانيّة الناطقة قبل تعلّقها موجودة بوجودٍ عقلاني ، بوجود عللها ومبادئها العقليّة العالية ؛ لأنّ علّتها موجودة بتمام وكامل الذات ، لأنّ المعلول لا ينفكّ عن علّته التامّة المفيضة لإيجاده . أمّا تدبير وتصرّف النفس فهو مشروطٌ بحصول استعداد وتوفّر شرائط على هذا الأساس ؛ فإنّ النفس قبل حدوث البدن موجودةٌ في علّتها وسببها . وبعبارة أخرى : إنّ علّتها وسببها يملك حقيقة النفس ، لأنّ المعلول موجودٌ عند علّته التامّة بنحوٍ أشرف وأكمل ؛ لذا يقول صدر المتألّهين : « وأمّا الراسخون في العلم - الجامعون بين النظر والبرهان وبين الكشف والوجدان - فعندهم أنّ للنفس شؤوناً وأطواراً كثيرة ، ولها مع بساطتها أكوانٌ وجوديّة ، بعضها قبل الطبيعة وبعضها مع الطبيعة ، وبعضها بعد الطبيعة ، ورأوا أنّ النفوس الإنسانيّة موجودةٌ قبل الأبدان بحسب كمال علّتها وسببها ، والسبب الكامل يلزم المسبّب معها . فالنفس موجودة مع سببها ؛ لأنّ سببها كامل
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 8 ص 343 .