تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وبهذا يتّضح : أنّ النفس تتحرّك من مقامٍ إلى مقام ، وهي مرتبطةٌ بالمادّة الجسمانيّة ، وهذا دليلٌ على حركتها الجوهريّة . وإليك عبارة الأسفار في تقرير هذا البرهان ، حيث قال : « هاهنا دقيقةٌ أخرى فيما يلزم هؤلاء القوم ، وهو أنّهم معترفون : بأنّ النفس فصلٌ اشتقاقيّ مقوّم لماهيّة النوع المركّب منها ومن الجسد في الخارج ، كالحسّاسة للحيوان ، والناطقيّة للإنسان ، وقائلون بأنّ الجنس والفصل بإزاء المادّة والصورة في المركّبات الطبيعيّة ، وقائلون أيضاً : إنّ الفصل المحصّل لماهيّة النوع محصّلٌ لوجود جنسه ، وإنّ كون الجنس عرضاً بالقياس إلى الفصل المقسّم ليس معناه أنّه من عوارضه الخارجيّة له - التي يمكن تصوّر انفكاكه عنها بحسب الواقع ، بل إنّما معناه كونه من العوارض التحليليّة - التي لا يتصوّر الانفكاك بين العارض والمعروض في هذا النحو من العروض ، إلّا بضربٍ من الاعتبار الذهنيّ . فإذا تقرّر هذا نقول : لو لم يكن للجوهر النفساني الإنسي حركةٌ جوهريّةٌ واستحالةٌ ذاتيّة ، لزم كونه دائماً متّحد الوجود بالجسم النامي الحسّاس ، لأنّ النفس مبدأ فصل النوع الإنسانيّ ، أعني : مفهوم الناطق الذي هو من الفصول المنطقيّة ، وكذا الحسّاس للحيوان بإزاء النفس الحسّاسة التي هي من الفصول الاشتقاقيّة بعينها . هي الصور النوعيّة للأجسام الطبيعيّة وتلك الصور كالناطقة والفصول الاشتقاقيّة بما هي فصولٌ لا بما هي صورٌ يحمل عليها الجسم بما هو جنس ، وإن لم يحمل عليها بما هو مادّةٌ فعلى رأيهم يلزم كون النفس جسماً بأحد الوجهين المذكورين ، مع أنّهم قائلون بتجرّد الناطقة حدوثاً وبقاءً ، لا كما ذهبنا إليه من كونها جسمانيّة الحدوث روحانيّة البقاء . فهذا أحد البراهين على ثبوت الاشتداد في مقولة الجوهر كما في مقولة الكيف والكمّ ،
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 297 | السيد كمال الحيدري