وأمّا كون الشيء جوهريّاً فهو من باب المضاف والأمور النسبيّة التي لها هويّات دون الإضافة ممّا لا يستنكر اختلاف إضافتها باختلاف ما يقاس إليه . فصور البسائط مقوّمةٌ للبسائط وخارجةٌ عن حقيقة كلّ من المواليد المعدنيّة والنباتيّة والحيوانيّة ، وإن احتيجت إليها في حفظ كيفيّة المزاج المتوقّف على الامتزاج بينها . وكذا الكلام في صورة النبات ، فإنّها مقوّمةٌ للنبات لكنّ القوى النباتيّة من خوادم النفس الحيوانيّة ، وفروعها الخارجة عن حقيقة النفس ، ووجودها شرطٌ في وجود الحيوان ، وليس بمقوّم داخليّ » « 1 » .
الدليل الحادي عشر : كون النفس الإنسانيّة جسمانيّة الحدوث
هذا البرهان ذكره صدر المتألّهين في الأسفار ، وعبّر عنه بقوله : « فهذا أحد البراهين على ثبوت الاشتداد في مقولة الجوهر ، كما في مقولة الكيف والكمّ . . . » « 2 » .
وحاصل هذا البرهان هو : أنّ النفس في أوّل مرحلة من إفاضتها من المبدأ تكون جوهراً عقليّاً مجرّداً متحصّلًا بالفعل ، وتتعلّق النفس بالبدن تعلّقاً ذاتيّاً وجوهريّاً ، والنفس في بداية حدوثها تأخذ حكم الطباع المنطبعة في المادّة ، من قبيل الجنين ، أي : له احتياجٌ شديد إلى الرحم ، ومن خلال التحوّلات الجوهريّة والانتقالات الذاتيّة تستطيع الوصول إلى مرحلة الإحساس والتخيّل والتعقّل ، فهي - النفس - مع حفظ مقام تجرّدها ، تكون عين المادّة الجسمانيّة من جهة النزول ، ومن خلال وجودها واقترانها بالبدن تتمكّن من التأثير في المادّة الجسمانيّة .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 2 ص 246 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 8 ص 343 .