والتمثيل إلّا في الاعتبار ، أي : اعتبار بشرط لا ولا بشرط ، فإذا أخذ السواد - مثلًا - لا بشرط ، كان عرضيّاً محمولًا ، وإذا أخذ بشرط لا ، كان عرضاً غير محمول ، فالفرق بينهما كالفرق بين الجنس والمادّة ، والفصل والصورة ، مثبت الغرض ، إذ حينئذٍ التبدّل في الأعراض عين التبدّل في العرضيّات ، والتبدّل في العرضيّات عين التبدّل في المعروضات الجوهريّة بمقتضى الحمل » « 1 » .
وتقدّم الفرق بين العرض والمعروض ، وقلنا أنّهما واحدٌ بالذات والحقيقة ولكن يختلفان باعتبار بشرط ، فإنّ العرض هو بشرط لا ، وهو غير قابلٍ للحمل على موضوعه كالسواد ، أمّا لا بشرط فهو العرضي وهو قابلٌ للحمل على موضوعه كالأسود .
لذا قال المحقّق السبزواري :
« وعرضيّ الشيء غير العرض * ذا كالبياض وذاك مثل الأبيض » « 2 » .
نعم ، قد يطلق « العرض على العرضي كالعرض العامّ والعرض الخاصّ والعرض اللازم والعرض المفارق ، فلا يُراد بها العرض بمعنى الحال في المحلّ المستغني » « 3 » .
ولمّا كان الكلام في الفرق بين العرض والعرضي ، لا بأس بالإشارة إلى الفرق بين الجوهر والجوهري ، حيث قال صدر المتألّهين : « الفرق بين الجوهر والجوهري وكذا العرض والعرضي . فالجوهر جوهرٌ في نفسه ولا يتغيّر كونه جوهراً بالمقايسة إلى شيٍء آخرٍ ؛ لأنّه ليس من باب المضاف ، وكذا العرض ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ص 178 .
( 3 ) المصدر السابق .