الموضوع عنها وعمّا يستلزمها أو ما يلزمها بحسب الواقع ، والأحوال التي ليست من هذا القبيل ، فيمكن خلوّ الموضوع عنها في الواقع . فالقسم الأوّل كالمقدار والوضع والمكان والزمان للجسم ، والقسم الثاني كالسواد والحرارة والكتابة وأشباهها . . . .
فإذا تقرّر هذه المقدّمات نقول : لا شبهة في أنّ كون الشيء واقعاً في الزمان وفي مقولة متى سواءً كان بالذات أو بالعرض ، هو نحو وجوده . كما أنّ كون الشيء واقعاً في المكان وفي مقولة أين سواءً كان ذلك الوقوع بالذات أو بالعرض ، هو نحو وجوده . فإنّ العقل المستقيم يحكم بأنّ شيئاً من الأشياء الزمانيّة أو المكانيّة يمتنع بحسب وجوده العينيّ وهويّته الشخصيّة أن ينسلخ عن الاقتران بهما ويصير ثابت الوجود ، بحيث لا يختلف عليه الأوقات ولا يتفاوت بالنسبة إليه الأمكنة والأحياز ، ومن جوّز ذلك فقد كابر مقتضى عقله وعاند ظاهره باطنه ولسانه ضميره .
فإذن كون الجسم بحيث يتغيّر ويتبدّل عليه الأوقات ويتجدّد له المضيّ والحال والاستقبال ، ممّا يجب أن يكون لأمرٍ صوريٍّ داخلٍ في قوام وجوده في ذاته حتّى يكون في مرتبة قابليّته لهذه التجدّدات ، غير متحصّلة الوجود في نفس الأمر إلّا بصورة التغيّر والتجدّد » « 1 » .
والنتيجة : « تبيّن وانكشف أنّ نعت التغيّر والتجدّد للأجسام ووقوعها في مقولة متى ، أمرٌ صوريٌّ جوهريٌّ مقوّمٌ لها ، أو مقوّم لما يلزم وجودها وشخصيّتها ، أو في مرتبة وجودها وشخصيّتها ، وليس من العوارض التي يمكن تجرّد الجسم عنها وخلوّه في الواقع عن عروضها كالسواد والحرارة
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 7 ص 290 .