تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
زمانيّين والآخر : دفعيٌّ مكانيٌّ يقبل الانقسام إلى متقدّمٍ ومتأخّرٍ مكانيّين ، ونسبة المقدار إلى الامتداد كنسبة المتعيّن إلى المبهم ، وهما متّحدان في الوجود متغايران في الاعتبار ، وكما ليس اتّصال التعليمات المادّية بغير اتّصال ما ، هي مقاديرها ، فكذلك اتّصال الزمان ليس بزائدٍ على الاتّصال التدريجيّ الذي للمتجدّد بنفسه ، فحال الزمان مع الصورة الطبيعيّة ذات الامتداد الزماني كحال المقدار التعليميّ مع الصورة الجرميّة ذات الامتداد المكاني ، فاعلم هذا ، فإنّه أجدى من تفاريق العصا . ومن تأمّل قليلًا في ماهيّة الزمان يعلم أن ليس لها اعتبارٌ إلّا في العقل وليس عروضها لما هي عارضةٌ له عروضاً بحسب الوجود ، كالعوارض الخارجيّة للأشياء كالسواد والحرارة وغيرهما ، بل الزمان من العوارض التحليلية لما هو معروضه بالذات ، ومثل هذا العارض لا وجود له في الأعيان إلّا بنفس وجود معروضه ؛ إذ لا عارضيّة ولا معروضيّة بينهما إلّا بحسب الاعتبار الذهني . وكما لا وجود له في الخارج إلّا كذلك ، فلا تجدّد لوجوده ولا انقضاء ولا حدوث ولا استمرار إلّا بحسب تجدّد ما أضيف إليه في الذهن وانقضائه وحدوثه واستمراره . والعجب من القوم كيف قرّروا للزمان هويّةً متجدّدة . اللّهم إلّا إن عنوا بذلك : أنّ ماهيّة الحركة ماهيّة التجدّد والانقضاء لشيءٍ والزمان كمّيتها ، ولهذا رأى صاحب التلويحات : أنّ الحركة من حيث تقدّرها عين الزمان وإن غايرته من حيث هي حركة ، فهو لا يزيد عليها في الأعيان ، بل في الذهن فقط إذا اعتبرت من حيث هي حركة فقط » « 1 » . وفي الجزء السابع من الأسفار قال : « ثمّ اعلم أنّه فرقٌ بين الأحوال التي هي من ضروريّات وجود الشيء ولوازم هويّته ، بحيث لا يمكن خلوّ
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 141 .
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 292 | السيد كمال الحيدري