تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
بين المقياس وبين الشيء المُقاس ، ولهذا فإنّه لا يمكن إطلاقاً معرفة وزن شيءٍ بمقياس الطول ، ولا بالعكس ، أي : لا يمكن معرفة طول شيءٍ بمقياس الوزن ، وهذا هو السبب في أنّ المجرّدات التامّة ليس لها عمرٌ زمانيّ ، ولا يمكن اعتبارها متقدّمةً بالزمان على حادثةٍ ، ولا متأخّرةً عنها ، وذلك لأنّ وجودها الثابت ليس له سنخيّة مع الامتداد المتصرّم والمتجدّد للزمان . وأمّا المقدّمة الثانية - وهي أنّ كلّ موجودٍ يتميّز ببعدٍ زمانيّ يكون تدريجيّ الوجود - فيمكن بيانها بالشكل التالي : أنّ الزمان أمرٌ سيّالٌ متصرّم ، وتوجد أجزاؤه التي هي بالقوّة بصورةٍ متعاقبة ، فلا يتحقّق الجزء اللاحق إلّا بعد مضيّ الجزء السابق ، وفي نفس الوقت فإنّ لمجموع أجزائه التي هي بالقوّة وجوداً واحداً . وإذا عرفنا حقيقة الزمان ، حينئذٍ يمكننا أن نعرف - بسهولة - : أنّ كلّ موجودٍ يتمتّع في ذاته بمثل هذا الامتداد ، فإنّ وجوده يكون تدريجيّ الحصول وتصبح له أجزاء ممتدّةٌ على بساط الزمان ، ويكون امتداده الزمانيّ قابلًا للتقسيم إلى أجزاء بالقوّةِ متعاقبةٍ بحيث لا يجتمع أبداً جزءان زمانيّان منها مع بعضهما ، فما لم يمرّ واحدٌ منها وينعدم ، فإنّ الجزء الآخر منه لا يوجد . وبناءً على هاتين المقدّمتين يستنتج أنّ وجود الجوهر الجسمانيّ وجودٌ تدريجيّ ومتصرّم ومتجدّد ، وهذا هو معنى الحركة في الجوهر . وكلمات صدر المتألّهين في بيان هذا الدليل ذكرها في مواضع متعدّدة من الأسفار ، منها ما ذكره في الجزء الثالث بقوله : « فالزمان عبارة عن مقدار الطبيعة المتجدّدة بذاتها من جهة تقدّمها وتأخّرها الذاتيّين ، كما أنّ الجسم التعليميّ مقدارها من جهة قبولها للأبعاد الثلاثة . فللطبيعة امتدادان ولها مقداران ؛ أحدهما : تدريجيٌّ زمانيٌّ يقبل الانقسام الوهميّ إلى متقدّمٍ ومتأخّرٍ