المشيرة إلى تجدّد هذا العالم ودثوره الدالّة على زوال الدنيا وانقطاعها كقوله : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ويَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والْإِكْرامِ ( الرحمن : 26 - 27 ) ، وقوله : والسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ( الزمر : 97 ) ، وقوله : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( فاطر : 16 ) ، وقوله : إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ ومَنْ عَلَيْها وإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ( مريم : 40 ) .
وهذا البرهان مأخوذٌ من إثبات تجدّد الطبيعة التي هي صورةٌ جوهريّةٌ ساريةٌ في الجسم ، وهي مبدأٌ قريبٌ لحركته وسكونه ، وما من جسم إلّا وفيه هذا الجوهريّ الصوريّ الساري في جميع أجزائه ، وهو مبدأٌ قريب لميله » « 1 » .
الدليل التاسع : معرفة حقيقة الزمان دليل على الحركة في الجوهر
استدلّ صدر المتألّهين على وجود الحركة في الجوهر من خلال معرفة حقيقة الزمان وأنّه مكوّنٌ من أبعاد الموجودات المادّية وأنّه سيّالٌ متصرّم ، ويمكن بيان هذا الدليل بالشكل التالي :
المقدّمة الأولى : كلّ موجودٍ مادّي فهو متّصفٌ بالزمان ، وله بعدٌ زمانيّ .
المقدّمة الثانية : كلّ موجودٍ يتميّز ببعدٍ زمانيّ يكون تدريجيّ الوجود .
النتيجة : أنّ وجود الجوهر المادّي تدريجيّ ، أي : إنّ له حركة .
والبرهان على المقدّمة الأولى يأتي تفصيلها في الفصل الحادي عشر من هذه المرحلة ، وحاصلها : أنّ الزمان امتدادٌ متصرّمٌ للموجودات الجسمانيّة ، وليس ظرفاً مستقلّا . تحتلّه الأجسام . ولو لم تكن ذات امتداداتٍ مكانيّةٍ ومقادير هندسيّةٍ لما كانت قابلة للقياس بمقاييس الطول والسطح والحجم . ومن الواضح : أنّ قياس كلّ شيءٍ بمقياسٍ خاصّ ، يكشف عن وجود سنخيّة
هامش
( 1 ) العرشيّة : ص 231 .