الصوري عليه ، فلا محذور في ذلك كما زعمه الشيخ الرئيس ومتابعوه .
وأيضاً فلو لم يكن حدٌّ مشترك بين الماء والهواء حتّى يكون أسخن الأفراد المائيّة وأبرد الأفراد الهوائيّة ، يلزم المحذور المذكور آنفاً من خلوّ الهيولى من كافّة الصور في آنٍ ، فهو مستحيلٌ اتّفاقاً وبرهاناً ، وهذا ممّا لا مخلص لهم عنه إلّا بتجويز الحركة في الصور الجوهريّة ، أي : الاشتداد والتضعّف » « 1 » .
الدليل الثامن : الطبيعة طالبةٌ للخير المحض والكمال المطلق
هذا الدليل يستفاد من غاية الموجودات الطبيعيّة ، فإنّ الطبيعة طالبةٌ للخير المحض والكمال المطلق ، وهذا الاستكمال لا يتحقّق إلّا بتحقّق ووجود مراتب الكمال السابقة ، وليس بفساد المراتب السابقة . وهذا لا يتحقّق بقانون الكون والفساد وإنّما يتحقّق فقط بناءً على الحركة الجوهريّة ، وهذا ما ذكره في المبدأ والمعاد حيث قال : « ثبت بالبرهان والكشف أنّ الأشياء طالبةٌ للخير الأقصى والصمد القيّوم الذي هو منبع كلّ حياةٍ وكمالٍ وشرفٍ وجمال .
والطلب الطبيعي للحياة المحضة والوجود المحض لا يكون إلّا بورود مراتب الحياة للطالب ، لا بورود مراتب الفساد والموت » « 2 » .
هذا وقد ذكر صدر المتألّهين مؤيّداً قرآنيّاً للحركة الجوهريّة ، حيث قال : « لاح لنا من عند الله لأجل التدبّر في بعض آيات كتابه العزيز مثل قوله : بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( ق : 15 ) ، وقوله : وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ ونُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ ( الواقعة : 61 ) ، وقوله : وتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ ( النمل : آية 88 ) ؛ وغير ذلك من الآيات
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 3 ص 103 - 105 .
( 2 ) المبدأ والمعاد : ص 230 .