وبما أنّ هذه الأعراض في حال حركةٍ وتغيّر ، فالجوهر الجسماني أيضاً كذلك .
قال صدر المتألّهين : « كلّ جوهرٍ جسمانيّ ، له نحو وجودٍ مستلزمٌ لعوارض ممتنعة الانفكاك عنه نسبتُها إلى الشخص نسبة لوازم الفصول الاشتقاقيّة إلى الأنواع . وتلك العوارض اللازمة هي المسمّاة بالمشخّصات عند الجمهور ؛ فإنّ التشخّص بنحوٍ من الوجود ؛ إذ هو المتشخّص بذاته ، وتلك اللوازم منبعثةٌ عنه انبعاث الضوء من المضيء . . . فإذا تقرّر هذا فنقول : كلّ شخص جسمانيٍّ يتبدّل عليه هذه المشخّصات كلّا أو بعضاً كالزمان والكمّ والوضع والأين وغيرها ، فتبدّلها تابعٌ لتبدّل الوجود المستلزم إيّاها . . . فتبدّل المقادير والألوان والأوضاع يوجب تبدّل الوجود الشخصيّ الجوهريّ الجسمانيّ ، وهذا هو الحركة في الجوهر ؛ إذ وجود الجوهر جوهرٌ ، كما أنّ وجود العرض عرض » « 1 » .
الدليل السابع : الاشتداد يقع في الكيف والجوهر
هذا البرهان ذكره صدر المتألّهين تحت عنوان : بحث وتحقيق ، حيث قال : « إنّ الاشتداد كما يقع في الكيف يقع في الجوهر ، وإنّ الموضوع للحركة الجوهريّة في الطبائع المادّية وحدته الشخصيّة محفوظةٌ بوحدةٍ عقليّةٍ نوريّةٍ فاعليّةٍ للفاعل العقليّ ، الحافظ للشخص الطبيعيّ في مراتب الاستعمالات الذاتيّة والأطوار الوجوديّة ، وبوحدةٍ إبهاميّةٍ قابليّة للمادّة المنحفظة وحدتها في مراتب الانفعالات والانقلابات . فإذن يصحّ وقوع الحركة في الجوهر ، إمّا في مراتب التماميّة والكمال أو في مراتب الانتقاص » « 2 » .
مراده من الحركة الجوهريّة في مراتب التمام هو : أنّ مقتضى الطبيعة على
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 101 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 4 ص 274 .