تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
بيان ذلك : إنّ العرض شأنٌ من شؤون الجوهر ، وليس له أيّ استقلالٍ في نفسه ، بل هو تابعٌ محضٌ لموضوعه وهو الجوهر ، ومن دون ارتباطه بموضوعه لا يتصوّر له حكمٌ خارجيّ ولا أثرٌ وجوديّ . مثلًا : في حركة الجسم في الكيف والكمّ ، مع قطع النظر عن موضوعهما ، يكون الحكم بالخروج من القوّة إلى الفعل تدريجاً ، حكماً مستقلّا للكيف والكمّ ، ولازمه انقلاب ماهيّة العرض - الكيف والكمّ - إلى جوهر ، لكنّ انقلاب ماهيّة العرض إلى جوهرٍ محال . وأمّا بناءً على الحركة الجوهريّة ، فإنّ الانقلاب المذكور لا يحصل ؛ لأنّ الأعراض منبعثةٌ من متن الطبيعة الجوهريّة ، وأنّها شأنٌ من شؤون الجوهر ، والخروج التدريجيّ من القوّة إلى الفعل بتبعيّة خروج الجوهر من القوّة إلى الفعل ، وهو المطلوب « 1 » .

الدليل السادس : للجواهر علاماتٌ للتشخّص

الوجودات الخارجيّة الخاصّة - أي : الجواهر - تملك لوازم وأعراضاً لازمة ، سمّاها جمهور الفلاسفة بالمشخّصات ، وعند صدر المتألّهين هي أمارات وعلائم التشخّص ؛ ومن الممتنع انفكاك هذه اللوازم والعوارض عن الطبيعة الجسمانيّة الموجودة ، بل إنّ مبدأ انبعاث وظهور الأعراض واللوازم والأمارات الخاصّة هو الوجود الخاصّ للجوهر ، فهناك نوعٌ من الاتّحاد بين الأعراض واللوازم والملزومات التي هي الطبيعة الجسمانيّة ، وهذه الأعراض لا يمكن أن تصبح موجودةً في حالة غضّ النظر عن الموضوعات . والجوهر الجسماني هو المصداق الكامل لكافّة اشتقاقاته التي تحصل بواسطة الحركة ،
هامش
( 1 ) انظر الحركة الجوهريّة والتحوّلات الذاتيّة : لآية الله رفيعي قزويني ، مطبوع في رسالة ( كشتي در حركت ) للشيخ حسن زادة : ص 311 .