تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
الإشكالات على الدليل الأوّل : الإشكال الأوّل : علّة المتغيّر لا يشترط أن تكون جميع أجزائها متغيّرة ، بل يكفي أن يكون جزء منها متغيّراً . جواب الإشكال الأوّل : إنّ هذه الأحوال والإرادات ومراتب القرب والبعد هي أعراض وليست جواهر ، فلابدّ أن ينتهي إلى علّةٍ متجدّدةٍ متغيّرةٍ أيضاً . الإشكال الثاني : يمكن أن نسند الحركات العرضيّة إلى الجوهر الثابت . والجواب : إنّ الحركة الجوهريّة عين وجود الجوهر ، وإيجاد الجوهر هو بعينه إيجاد للحركة الجوهريّة ، أمّا إيجاد الأعراض ، فليس إيجاد الجوهر عين إيجاد الأعراض . الدليل الثاني على الحركة الجوهريّة ، يبتني على مقدّمتين : الأولى : الأعراض من مراتب وجود الجوهر . والثانية : الأعراض متحرّكة ، فينتج : أنّ الجوهر متحرّك . تقييم الدليل الثاني : الملاحظة الأولى : مقدّمات هذا الدليل يقينيّة ، فيكون دليلًا برهانيّاً ، بخلاف الدليل السابق الذي كانت مقدّماته مسلّمة ، لذا كان دليلًا جدليّاً . الملاحظة الثانية : إنّ وجود العرض مرتبةٌ من وجود الجوهر ، وبينهما اتّحادٌ وجوديّ . وهو خلاف الدليل السابق الذي كان العرض فيه محمولًا بالضميمة . الملاحظة الثالثة : في هذا الدليل لا يوجد لدينا فعلٌ وفاعل ، وعلّةٌ ومعلول ، خلافاً للدليل السابق الذي كان فيه علّة وهو جوهر ، ومعلول وهو العرض .
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 280 | السيد كمال الحيدري