الإشكالات على الدليل الأوّل :
الإشكال الأوّل : علّة المتغيّر لا يشترط أن تكون جميع أجزائها متغيّرة ، بل يكفي أن يكون جزء منها متغيّراً .
جواب الإشكال الأوّل : إنّ هذه الأحوال والإرادات ومراتب القرب والبعد هي أعراض وليست جواهر ، فلابدّ أن ينتهي إلى علّةٍ متجدّدةٍ متغيّرةٍ أيضاً .
الإشكال الثاني : يمكن أن نسند الحركات العرضيّة إلى الجوهر الثابت .
والجواب : إنّ الحركة الجوهريّة عين وجود الجوهر ، وإيجاد الجوهر هو بعينه إيجاد للحركة الجوهريّة ، أمّا إيجاد الأعراض ، فليس إيجاد الجوهر عين إيجاد الأعراض .
الدليل الثاني على الحركة الجوهريّة ، يبتني على مقدّمتين :
الأولى : الأعراض من مراتب وجود الجوهر .
والثانية : الأعراض متحرّكة ، فينتج : أنّ الجوهر متحرّك .
تقييم الدليل الثاني :
الملاحظة الأولى : مقدّمات هذا الدليل يقينيّة ، فيكون دليلًا برهانيّاً ، بخلاف الدليل السابق الذي كانت مقدّماته مسلّمة ، لذا كان دليلًا جدليّاً .
الملاحظة الثانية : إنّ وجود العرض مرتبةٌ من وجود الجوهر ، وبينهما اتّحادٌ وجوديّ .
وهو خلاف الدليل السابق الذي كان العرض فيه محمولًا بالضميمة .
الملاحظة الثالثة : في هذا الدليل لا يوجد لدينا فعلٌ وفاعل ، وعلّةٌ ومعلول ، خلافاً للدليل السابق الذي كان فيه علّة وهو جوهر ، ومعلول وهو العرض .
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 280
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٨٠