تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

بحوث تفصيليّة وإضافيّة في الحركة الجوهريّة

( 1 ) الأدلّة على الحركة الجوهريّة

الدليل الأوّل : الحركات العرضيّة سيّالة متغيّرة معلولة للصور النوعيّة

فيجب أن تكون الصورة النوعيّة متحرّكة ؛ لأنّ علّة المتغيّر متغيّرة ، كما تقدّم بيانه في الشرح .

الدليل الثاني : وجود الأعراض من مراتب وجود الجواهر

وقد ثبت أنّ الأعراض متغيّرة ، فلابدّ أن تكون موضوعاتها الجوهريّة متغيّرة أيضاً ، كما تقدّم بيانه في الشرح .

الدليل الثالث : الوضع والمحاذاة

حاصل هذا الدليل هو أنّ الطبائع الجسمانيّة في تأثيرها وتأثّرها تحتاج إلى وضع ومحاذاةٍ خاصّة بين الفاعل والمنفعل ، فمثلًا : إنّ تأثير النار في الماء لابدّ له من وضع خاصّ بينهما ، لأنّ كلّ موجودٍ يحتاج في وجوده إلى المادّة لابدّ أن يكون في إيجاده يحتاج إلى المادّة أيضاً ، وكذلك يجب أن يكون وضعاً ومحاذاة مخصوصة مع منفعله ؛ وذلك لأنّ الوجود الجسمانيّ متقوّمٌ في حقيقته بالمادّة . وعلى هذا فالطبيعة القائمة في الجسم والمادّة تأثيرها في الجسم لا يكون لذاتها ؛ لأنّ هذه الطبيعة لو أثّرت في الجسم بدون واسطة المادّة ، فيلزم أن تكون مستغنيةً عن الجسم في التأثير أيضاً ، والاستغناء عن الجسم مساوقٌ لتجرّد الطبيعة ؛ وهذا يلزم منه أن لا تكون الطبيعة الجسمانيّة موجودة .