بحوث تفصيليّة وإضافيّة في الحركة الجوهريّة
( 1 ) الأدلّة على الحركة الجوهريّة
الدليل الأوّل : الحركات العرضيّة سيّالة متغيّرة معلولة للصور النوعيّة
فيجب أن تكون الصورة النوعيّة متحرّكة ؛ لأنّ علّة المتغيّر متغيّرة ، كما تقدّم بيانه في الشرح .
الدليل الثاني : وجود الأعراض من مراتب وجود الجواهر
وقد ثبت أنّ الأعراض متغيّرة ، فلابدّ أن تكون موضوعاتها الجوهريّة متغيّرة أيضاً ، كما تقدّم بيانه في الشرح .
الدليل الثالث : الوضع والمحاذاة
حاصل هذا الدليل هو أنّ الطبائع الجسمانيّة في تأثيرها وتأثّرها تحتاج إلى وضع ومحاذاةٍ خاصّة بين الفاعل والمنفعل ، فمثلًا : إنّ تأثير النار في الماء لابدّ له من وضع خاصّ بينهما ، لأنّ كلّ موجودٍ يحتاج في وجوده إلى المادّة لابدّ أن يكون في إيجاده يحتاج إلى المادّة أيضاً ، وكذلك يجب أن يكون وضعاً ومحاذاة مخصوصة مع منفعله ؛ وذلك لأنّ الوجود الجسمانيّ متقوّمٌ في حقيقته بالمادّة . وعلى هذا فالطبيعة القائمة في الجسم والمادّة تأثيرها في الجسم لا يكون لذاتها ؛ لأنّ هذه الطبيعة لو أثّرت في الجسم بدون واسطة المادّة ، فيلزم أن تكون مستغنيةً عن الجسم في التأثير أيضاً ، والاستغناء عن الجسم مساوقٌ لتجرّد الطبيعة ؛ وهذا يلزم منه أن لا تكون الطبيعة الجسمانيّة موجودة .