التشكيك فيها مشكوك ، كما قد يُتوهّم من التعبير بالشائبة ، بل المراد من خليط التشكيك .
وليس المراد التشكيك هنا التشكيك المصطلح المتقوّم بالكثرة ، بل المراد به الاشتداد ، كما لا يخفى ، كما يشهد له قوله ( قدس سره ) : « لكن في الجوهر مع ذلك حركة اشتداديّة أخرى » .
وينبغي أن يسمّى هذا الاشتداد اشتداداً بالمعنى الأعمّ ، أمّا الاشتداد الذي فيه الحركة الاشتداديّة - مقابل الحركة المتشابهة فيسمّى اشتداداً بالمعنى الأخصّ .
وعلى هذا الأساس : الاشتداد بالمعنى الأعمّ هو الخروج من القوّة إلى الفعل ، لأنّ الفعل أشدّ من القوّة ، أمّا الاشتداد بالمعنى الأخصّ فيؤخذ من النظر إلى الفعل السابق وقياسه إلى الفعل اللاحق الذي يتبدّل هو إليه ، فالفعل اللاحق إذا كان أشدّ من الفعل السابق تسمّى هذه الحركة اشتداداً ، وإلّا فلا .
قوله : « الأعراض اللازمة للوجود . . . مجعولة بجعل موضوعاتها » . الأعراض اللازمة للوجود من قبيل أصل المقدار وأصل الوضع والمكان والزمان للجسم ، وأمّا المتعيّن من كلٍّ منها فهو من العوارض المفارقة ، إذ لا يمتنع انفكاك مقدارٍ خاصّ أو وضعٍ أو مكانٍ أو زمانٍ كذلك عن الجسم ، ويشهد لذلك قوله ( قدس سره ) : « هذا في الأعراض اللازمة التي نحسبها ثابتةً غير متغيّرة » .
قوله : « هذا في الأعراض اللازمة التي نحسبها ثابتةً غير متغيّرة » . بمعنى : أنّ ما ذكرنا من أنّ للأعراض حركةً بتبع الجواهر المعروضة لها « نحسبها ثابتة » أي : ساكنة .
قوله : « يدفعه أنّ الذي نسلّمه أن تنقسم الحركة إلى أجزاء » . قال الشيخ
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 278
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧٨