تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
قوله : « فالحركات العرضيّة دليل حركة الجوهر » . كما تقدّم في الفصل السابع من أنّ الحركات العرضيّة لإثبات الحركات الجوهريّة . لأنّ الحركات العرضيّة لبداهتها تقع حدّاً أوسط لإثبات الحركة في الجوهر . وهو برهان إنّي من طريق الملازمات العامّة ؛ لأنّ حركة العرض لا تنفكّ عن حركة الجوهر في الوجود الخارجي ، بل هي هي ، وإنّما انفكاكهما بتحليل العقل والعمليات الذهنيّة . قوله : « موضوعها المادّة المحفوظة بصورة ما » . من الجدير بالذكر قوله بأنّ صورة ما حافظةٌ للمادّة ، يبتني على القول بالكون والفساد . وأمّا على مبنى الحركة الجوهريّة ، فالحافظ للمادّة هو صورة واحدة ممتدّة تدريجيّة سيّالة ، وهذا ما ذكره المصنّف في الفصل السابع من المرحلة السادسة من بداية الحكمة ، حيث قال : « سيأتي في مرحلة القوّة والفعل أنّ تبدّل الصور في الجواهر المادّية ليس بالكون والفساد وبطلان صورةٍ وحدوث أخرى ؛ بل الصور المتبدّلة موجودةٌ بوجودٍ واحدٍ سيّال ، يتحرّك الجوهر المادّي فيه ، وكلّ واحدٍ منها حدٌّ من حدود هذه الحركة الجوهريّة ، فهي موجودةٌ متّصلة ، واحدةٌ بالخصوص ، وإن كانت وحدةً مبهمةً تناسب إبهام ذات المادّة التي هي قوّةٌ محضة . وقولنا : إنّ صورة ما واحدةٌ بالعموم شريطة العلّة للمادّة ، إنّما هو باعتبار ما يطرأ عليها من الكثرة بالانقسام « 1 » . قوله : « ننتزع من كلّ حدّ من حدودها مفهوماً . . . نسمّيها » . الضمير في « نسمّيها » يرجع إلى « مفهوماً » وقد أنّث لأجل الماهيّة التي هي في حكم الخبر له . قوله : « لا تخلو من شائبة التشكيك » . ليس مراده من شائبة التشكيك أنّ
هامش
( 1 ) بداية الحكمة ، المرحلة السادسة ، الفصل السابع .