الفيّاضي : « كان الأَولى أن يدفع الإشكال بأنّا لا نسلّم أنّ مِن الواجب في الحركة أن تنقسم بالقوّة إلى أجزاء آنيّة ؛ وذلك لأنّ الحركة وإن كانت أمراً ممتدّاً كالمقادير ، قابلةٌ للقسمة إلى غير نهاية ، إلّا أنّ الأجزاء كلّما استمرّت القسمة لا تفقد الامتداد ، فهي تدريجيّةٌ على أيّ حال . وقد مرّ نظيره في أجزاء الجسم في الفصل الرابع من المرحلة السادسة وإثبات استحالة الجزء الذي لا يتجزّأ » « 1 » .
قوله : « وحديث الإمعان في الحدود فإنّما يستدعي حدوث البطء في الحركة » . أي : يستدعي البطء في الحركة في الحركة ؛ لأنّ الحركة في الحركة عبارة عن السير التدريجي ، ويكون الانتقال من حدود كلٍّ منها تدريجيّاً زمانيّاً أيضاً ، ومن الواضح أنّ السير التدريجي في حدودٍ تدريجيّة ، يستدعي زماناً أكثر ، هو مستلزمٌ للبطء . وهذا بخلاف الحركة الأولى التي ليست حدودها إلّا أموراً دفعيّةً غير زمانيّة » « 2 » .
قوله : « فهي في أيّ فعيلة تعتريها تابعة للصورة التي تقيّمها فهي متميّزة » . ومن تلك الفعليّات الحرّة التي تعتري المادّة : الحركة ، والفاء في ( فهي متميّزة ) للسببيّة .
خلاصة الفصل الثامن
المراد من الحركة الجوهريّة هو أنّ ذات الشيء متحرّكة .
استدلّ على الحركة الجوهريّة بأدلّة متعدّدة ، منها :
الدليل الأوّل من خلال وقوع الحركة في الأعراض . والعلّة القريبة للحركات العرضيّة هي الطبيعة الجوهريّة ؛ لأنّ علّة المتغيّر متغيّرة .
هامش
( 1 ) تعليقة الشيخ الفيّاضي على نهاية الحكمة : ج 3 ص 814 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 186 .